اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٣ - كلام الإمام قدس سره حول أقسام الماهيّة وتفسيرها
انقلاب الواقع عمّا هو عليه. والحاصل: أنّه يلزم من اعتبار شخص واحد شيئاً واحداً على نحوين اختلاف نفس الواقع، كما يلزم من اعتبار أشخاص مختلفة صيرورة الواقع مختلفاً بحسب اختلاف اعتبارهم، فتكون ماهيّةٌ واحدةٌ متّحدةً مع شيء ولا متّحدة معه بعينه.
هذا مع أنّ الغرض من هذه التقسيمات وكذا الحمل هو حكاية الواقع ونفس الأمر، لا التلاعب بالمفاهيم واختراع امور ذهنيّة، ومن ذلك يظهر ضعف ما ربما يقال من أنّ المقسم ليس هو نفس الماهيّة، بل لحاظ الماهيّة أو الماهيّة الملحوظة، وليت شعري أيّ فائدة في تقسيم لحاظ اللاحظ، ثمّ أيّ ربط بين تقسيمه وصيرورة الماهيّة باعتباره قابلة للحمل وعدمها.
والذي يقتضيه النظر الدقيق- ولعلّه مراد القوم- هو أنّ للماهيّة بحسب واقعها حالات ثلاثة، لا تتخلّف عن واقعها ولا يرجع قسم منها إلى قسم آخر وإن لوحظ على خلاف واقعه ألف مرّات [١]، حتّى أنّ الاختلاف الواقع بين المادّة والجنس والنوع واقعي لا اعتباري.
أمّا انقسام الماهيّة بحسب نفس الأمر إلى أقسام ثلاثة فلأنّها إذا قيست إلى أيّ شيء فإمّا أن يكون ذلك الشيء لازم الالتحاق بها بحسب وجودها أو ذاتها- كالتحيّز بالنسبة إلى الجسميّة والزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة- وهذه هي الماهيّة بشرط شيء، وإمّا أن يكون ممتنع الالتحاق بحسب وجودها أو ذاتها- كالتجرّد عن المكان والزمان بالنسبة إلى الجسم والفرديّة إلى الأربعة- وهذه هي الماهيّة بشرط لا، وإمّا أن يكون ممكن الالتحاق- كالوجود بالنسبة إلى الماهيّة والبياض إلى الجسم الخارجي- فهذه
[١] «مرّة» صحيحة ظاهراً. م ح- ى.