اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٤ - تكميل
هي الماهيّة اللابشرط، فالماهيّة بحسب نفس الأمر لا تخلو عن أحد هذه الأقسام، لا تتخلّف عمّا هي عليه بورود الاعتبار على خلافه، وبهذا يخرج الأقسام عن التداخل، إذ لكلّ واحد حدّ معيّن لا ينقلب عنه إلى الآخر، ويتّضح الفرق بين اللابشرط المقسمي والقسمي، لأنّ المقسم نفس ذات الماهيّة، وهي موجودة في جميع الأقسام، واللابشرط القسمي مقابل للقسمين بحسب نفس الأمر ومضادّ لهما.
والحاصل: أنّ مناط صحّة التقسيم هو الواقع لا اعتبار المعتبر، فالماهيّة إن امتنع تخلّفها عن مقارنها في واحد من مراتب الواقع، فهي بالنسبة إليه بشرط شيء، وإن امتنع لها الاتّصاف به، فهي بالنسبة إليه بشرط لا، وإن كان لها قابليّة الاتّصاف واستعداده من غير لزوم ولا امتناع فهي بالنسبة إليه لا بشرط، كالأمثلة المتقدّمة، وما ذكرنا وإن لم أر التصريح به، بل مخالف لظواهر كلماتهم، إلّاأنّه تقسيم صحيح دائر في العلوم، لا يرد عليه ما أوردناه على ظواهر أقوالهم [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
تكميل
ما أفاده الإمام قدس سره دقيق متين، فإنّ الحكماء بصدد بيان الامور الواقعيّة، لا الامور الاعتباريّة والتخيّليّة.
نعم، قد يرتبط تقسيم الماهيّة بالاعتباريّات، كمسألة الوضع، فإنّ الواضع حينما أراد وضع لفظ «الإنسان» مثلًا تصوّر «الحيوان الناطق» بنحو الماهيّة اللابشرط، أي غير مقيّدة بوجود شيء آخر- كالحرّيّة والرقّيّة ونحوهما- ولا
[١] تهذيب الاصول ٢: ٢٦٤.