اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٤ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المسألة
بين زيد بن عمرو وزيدبن بكر، واخرى على حكم مخالف لحكمه بحيث لا يمتنع امتثال كليهما معاً، كما إذا دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على عدمه.
ولا ريب في أنّ الأوّل من مصاديق دوران الأمر بين المحذورين، فيرجع فيه إلى أصالة التخيير.
وأمّا الثاني فهل هو مورد أصالة الاحتياط؟ لأنّ الاشتغال اليقيني بتكليف عامّ يقتضي البراءة اليقينيّة، ولا نعلم بالبراءة لو تركنا إكرام زيدبن عمرو أو زيدبن بكر في المثال السابق.
أو هو مورد أصالة البراءة، لأنّ العامّ وإن كان حجّة، إلّاأنّا نعلم إجمالًا بابتلائه بحجّة أقوى، فإنّ المخصّص وإن كان مجملًا بالنسبة إلى كلّ من زيدبن عمرو وزيدبن بكر، إلّاأنّا نعلم إجمالًا بمغلوبيّة أصالة العموم به، فالشكّ في وجوب إكرام كلّ منهما من قبيل الشكّ في التكليف، وهو مجرى أصالة البراءة.
والحقّ هو التفصيل بين أقسام العامّ، وإن اخترنا في الدورة السابقة جريان أصالة البراءة مطلقاً.
توضيح ذلك: أنّ العامّ المجموعي مشتمل على تكليف واحد لا يمتثل إلّا بالموافقة في جميع أفراده، بحيث لو أخلّ العبد بواحد منها لما امتثل أصلًا كما تقدّم، فلابدّ في المثال المذكور- على فرض كون العامّ مجموعيّاً- من إكرام كلّ من زيدبن عمرو وزيدبن بكر، وإلّا لم تحصل البراءة اليقينيّة من الاشتغال اليقيني المستفاد من العامّ.
بخلاف العامّ الاستغراقي، لأنّ التكليف فيه متعدّد بتعداد أفراد العامّ، ولكلّ منها موافقة ومخالفة مستقلّة، فإذا امتثل العبد التكليف في الأفراد المعلوم بقائها تحت العامّ يشكّ في وجوب إكرام زيدبن عمرو وزيدبن بكر، فتجري أصالة