اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٣ - نقد كلام المحقّق الحائري رحمه الله
ذلك المفهوم بنفسه مورداً لأحدهما، لا أنّه اخذ معرّفاً لما يكون هو المورد، ولا إشكال في أنّ ورود الكلّ على نفس مفهوم لفظ العالم مثلًا يقتضي استيعاب تمام الأفراد، كما أنّه لا إشكال في أنّ ورود النفي عليه يقتضي نفي تمام الأفراد.
نعم، يمكن كون الرجل في قولنا: «لا رجل في الدار» معرّفاً لفرد خاصّ منه ويكون النفي وارداً عليه، ولكن هذا خلاف ظاهر القضيّة، فإنّ الظاهر أنّ مفهوم لفظ الرجل بنفسه مورد للنفي. في افتقار العامّ إلى مقدّمات الحكمة
ومحصّل الكلام: أنّه لا شكّ في أنّ قولنا: «كلّ رجل» وقولنا: «لا رجل» يفيدان العموم من دون احتياج إلى مقدّمات الحكمة [١]، والسرّ في ذلك ما قلنا، ولو لا ذلك لما دلّ قولنا: «أكرم العالم مطلقاً» أيضاً على الإطلاق، إذ الإطلاق أيضاً وارد على مفهوم لفظ «العالم»، والمفروض أنّه مهملة يجتمع مع المقيّد، ولذا لو قال: «أكرم العالم العادل مطلقاً» لم يكن تجوّزاً قطّ، ولا شبهة في أنّ العرف والعقلاء لا يقفون عند سماع هذا الكلام ولا يطلبون مقدّمات الحكمة في مفهوم لفظ «العالم» الذي ورد الإطلاق عليه، ولعلّ هذا من شدّة وضوحه خفي على بعض الأساتيذ، فتدبّر فيما ذكرنا [٢]، إنتهى ملخّصاً.
نقد كلام المحقّق الحائري رحمه الله
وفيه: أنّ قوله: «الظاهر من جعل مفهوم مورداً للنفي أو اللفظ الدالّ على العموم كون ذلك المفهوم بنفسه مورداً لأحدهما» صحيح لا غبار عليه، لكنّ
[١] قال المحقّق الحائري رحمه الله- في درر الفوائد: ٢١٢، التعليقة ١-: والحاصل أنّه فرق بين أن يكون المدخول مجملًا مردّداً بين المطلق والمقيّد فيحتاج إلى المقدّمات، أو مهملًا جامعاً فيكفي لفظة الكلّ في تعيين الإطلاق. م ح- ى.
[٢] درر الفوائد: ٢١١.