اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٥ - نقد كلام المحقّق الحائري رحمه الله
المولى خطأ في عدم ذكره في زمرة من أوجب إكرامهم، فكما أنّ أصالة عدم الخطأ هو المرجع في رفع احتمال النقيصة في هذا الكلام الذي ذكر المولى فيه كلّ فرد فرد من العلماء تفصيلًا إلّاواحداً منهم، فكذلك فيما إذا ذكرهم إجمالًا بقوله: «أكرم كلّ عالم»، وإن كان ثمرة جريان أصالة عدم الخطأ في الأوّل عدم شمول الحكم لمورد الشكّ وفي الثاني شموله له.
وبالجملة: مورد الإطلاق هو ما إذا تعلّق الحكم بالطبيعة، والمرجع في موارد الشكّ في التقييد مقدّمات الحكمة، ومورد العموم ما إذا تعلّق الحكم بأفراد الطبيعة، والمرجع في موارد الشكّ في دخل قيد في مدخول ألفاظ العموم يضيّق دائرته هو أصالة عدم الخطأ.
والحاصل: أنّ ألفاظ العموم بنفسها تدلّ على استغراق أفراد الطبيعة من دون حاجة إلى التمسّك بالإطلاق.
ويشهد لما ذكرنا قضاء العرف بذلك، فإنّك إذا تفحّصت جميع أبواب الفقه وفنون المحاورات لا تجد مورداً يتوقّف فيه العرف في استفادة العموم من القضايا المسوّرة بألفاظه من جهة عدم كون المتكلّم في مقام البيان كما يتوقّفون في المطلقات إلى ما شاء اللَّه [١].
هذا ما أفاده الإمام رحمه الله مع توضيح منّا، وهو كلام متين.
ولايبعد أن يكون هذا مراد المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله:
كما لا ينافي دلالة مثل لفظ «كلّ» على العموم وضعاً كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله، ولذا لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة، نعم، لا يبعد أن يكون ظاهراً عند إطلاقها في استيعاب جميع أفرادها [٢]، إنتهى.
[١] تهذيب الاصول ٢: ١٦٠.
[٢] كفاية الاصول: ٢٥٤.