اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٥ - بيان ما يقتضيه التحقيق
على أنّ هذا التوجيه الذي ذكرناه دفاعاً عن الشيخ رحمه الله خلاف ظاهر كلامه وكلام سائر من قال بعدم التداخل، فإنّ ظاهرهم أنّهم تمسّكوا لإثبات مرامهم بمجرّد ظهور القضيّتين، لا بانضمام ظهورهما إلى قاعدة الاشتغال، بأن يقال:
مقتضى القضيّتين بعد تقدّم ظهورهما على ظهور مادّة الجزاء في الإطلاق عرفاً أنّ كلّ واحد من الشرطين سبب مستقلّ مؤثّر في تكليف تأسيسي مستقلّ متعلّق بغير ما تعلّق به التكليف الآخر، ثمّ نشكّ في أنّ هذا التغاير بين المتعلّقين الذي يقتضيه ظاهر القضيّتين هل هو بالتباين أو التخالف، فنضمّ إليه أنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة، فلابدّ من تعدّد العمل، وهذا مقتضى عدم التداخل.
بيان ما يقتضيه التحقيق
فالحقّ في المقام بملاحظة جميع ما تقدّم أن يقال: ما لم يدلّ دليل على التداخل لا مجال للقول به، فلابدّ في مقام العمل من الإتيان بفردين حتّى يحصل اليقين بالبراءة بعد العلم بتعدّد الاشتغال وتحقّق تكليفين تعلّق كلّ منهما بغير ما تعلّق به الآخر بمقتضى ظهور الشرطيّتين في السببيّة المستقلّة بعد قضاوة العرف بتقدّم ظهورهما على ظهور مادّة الجزاء في الإطلاق.
هذا كلّه فيما إذا تعدّدت الشروط نوعاً.
المقام الثاني: فيما إذا اتّحدت الشروط ماهيّةً وتعدّدت شخصاً:
مثاله ما إذا قال: «إذا بلت فتوضّأ» وفرضنا أنّ المكلّف بال مكرّراً، وشكّ في أنّ المصداقين منه يتداخلان في إيجاب الوضوء أم لا؟
ربما يقال بأنّ التداخل وعدمه مبنيّ على أنّ العلّة هل هي نفس طبيعة الشرط أو أفرادها، فيحكم بالتداخل على الأوّل دون الثاني، أمّا التداخل في