اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٢ - البحث حول الأمر الثالث
وبالجملة: لو كان الشرط سبباً لمتعلّق الحكم في الجزاء فلا مجال للقول بعدم التداخل، لأنّه كان متوقّفاً على تعدّد الاشتغال، وهو منفيّ حينئذٍ.
لكنّ الظاهر أنّه سبب لنفس الحكم لا لمتعلّقه.
هذا حاصل كلام الشيخ الأعظم رحمه الله في تقريب المقدّمة الثانية من المقدّمات التي بنى الاستدلال للقول بعدم التداخل عليها، وقد عرفت المناقشة فيه.
البحث حول الأمر الثالث
وأمّا المقدّمة الثالثة- وهي أنّ امتثال التكليفين المسبّبين من الشرطين يقتضي الإتيان بفعلين ولا يمكن امتثالهما في ضمن عمل واحد- فقال الشيخ رحمه الله في تقريبها ما محصّله:
إذا عرفت في المقدّمة الاولى عدم كون السبب الثاني كالعدم، بل هو أيضاً مؤثّر كالأوّل، وفي المقدّمة الثانية أنّ أثره تأسيس تكليف جديد لا تأكيد ما اقتضاه السبب الأوّل، فلزوم الإتيان بفعلين أمر واضح لا يمكن أن ينكر.
إن قلت: ما الفرق بين المقام وبين ما إذا وجب على العبد إكرام العالم وإضافة الهاشمي حيث يكفي في امتثال هذين التكليفين المستقلّين عمل واحد، وهو إكرام عالم هاشمي بالضيافة؟
قلت: هذان التكليفان تعلّقا بعنوانين مختلفين، لكنّ المكلّف جمع بينهما في مقام الامتثال بعمل يصدق عليه كلّ واحد منهما، وأمّا في المقام فتعلّق التكليفان بفردين من ماهيّة واحدة، ولا يمكن اتّحاد الفردين في الخارج، ألا ترى أنّه لا يمكن اتّحاد زيد وعمرو في الوجود الخارجي، ويمكن اتّحاد عنواني الإنسان والأبيض فيه؟