اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني في المقام
لابدّ من دليل آخر، ولو كان هذا الدليل إطلاق المتعلّق، فإليك نصّ كلامه:
ثمّ إنّه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف أو عدم إرادته، بل لابدّ في تعيين ذلك من دلالة، ولو كان إطلاق المتعلّق من هذه الجهة [١]، ولا يكفي إطلاقها من سائر الجهات، فتدبّر جيّداً [٢]، إنتهى.
وفيه: أنّ الإشكال يبقى بحاله فيما إذا لم يكن لمتعلّق النهي إطلاق من الجهة المتنازع فيها.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني في المقام
ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى أنّ متعلّق النهي مأخوذ بنحو العامّ الاستغراقي، فيكون معنى «لا تشرب الخمر» أطلب [٣] منك ترك كلّ فرد من أفراد شرب الخمر، فينحلّ النهي إلى نواهٍ متعدّدة بتعداد أفراد الطبيعة المنهيّ عنها، ولكلّ منها موافقة ومخالفة مستقلّة، كما أنّ الأمر أيضاً يكون كذلك فيما إذا تعلّق بعامّ استغراقي، كما إذا قال: «أكرم كلّ عالم» [٤].
هذا حاصل كلام المحقّق النائيني رحمه الله.
وفيه: أنّ دعوى كون المتعلّق في النواهي مأخوذاً بنحو العامّ الاستغراقي المستلزم لانحلال النهي، أوّل الكلام، ولا دليل عليه، بل المتعلّق نفس الطبيعة، والطبيعة وإن كانت متّحدة مع أفرادها في الوجود، إلّاأنّه لا يمكن أن تكون
[١] توضيح ذلك: أنّ الإطلاق المفيد في المقام إنّما هو إطلاق المتعلّق من حيث كونه منهيّاً عنه حتّى بعد الموافقة أو المخالفة، ولا يجدي إطلاقه من سائر الجهات، كإطلاق شرب الخمر المنهيّ عنها من حيث الزمان أو المكان أو الظرف الذي هي واقعة فيه. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٨٣.
[٣] لا يخفى عليك أنّ المحقّق النائيني رحمه الله أيضاً ذهب- كالمحقّق الخراساني- إلى أنّ مدلول الأمر والنهي كليهما هو الطلب، لكنّ المطلوب في الأوّل وجود الفعل وفي الثاني تركه ومجرّد أن لا يفعل. م ح- ى.
[٤] فوائد الاصول ١ و ٢: ٣٩٥.