تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ١٢٥ - سوره الحجر
فبروح القدس بعثوا أنبیاء مرسلین و غیر مرسلین،و بها علموا الأشیاء.
و بروح الإیمان عبدوا اللّه،و لم یشرکوا به شیئا.
و بروح القوّه جاهدوا عدوّهم،و عالجوا معاشهم.
و بروح الشّهوه أصابوا لذیذ الطّعام،و نکحوا الحلال من شباب النّساء.
و بروح البدن دبّوا [١] و درجوا.فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.
ثم قال:قال اللّه-تعالی-: تِلْکَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلیٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ کَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ وَ آتَیْنٰا عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ الْبَیِّنٰاتِ وَ أَیَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ .ثمّ قال فی جماعتهم: وَ أَیَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ یقول:أکرمهم بها ففضلهم علی من سواهم.فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.
ثمّ ذکر أصحاب المیمنه،و هم المؤمنون حقّا بأعیانهم،جعل اللّه فیهم أربعه أرواح:روح الإیمان،و روح القوّه،و روح الشّهوه،و روح البدن.فلا یزال العبد یستکمل هذه الأرواح الأربعه حتّی یأتی علیه حالات.
فقال الرّجل:یا أمیر المؤمنین،ما هذه الحالات؟ فقال:أمّا أولاهنّ،فهو کما قال اللّه: وَ مِنْکُمْ مَنْ یُرَدُّ إِلیٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِکَیْ لاٰ یَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَیْئاً فهذا ینتقص منه جمیع الأرواح،و لیس بالّذی یخرج من دین اللّه،لأنّ الفاعل به ردّه إلی أرذل العمر [٢]،فهو لا یعرف للصّلاه وقتا و لا یستطیع التّهجّد باللّیل و لا بالنّهار و لا القیام فی الصّف مع النّاس،فهذا نقصان من روح الإیمان و لیس یضرّه شیئا [٣].و منهم من ینتقص منه روح القوّه،فلا یستطیع جهاد عدوّه و لا یستطیع طلب المعیشه.و منهم من ینتقص منه روح الشّهوه،فلو مرّت به أصبح [٤] بنات آدم لم یحنّ إلیها و لم یقم.و یبقی روح البدن فیه فهو یدبّ و یدرج حتّی یأتیه ملک الموت،فهذا بحال [٥]خیر لأنّ اللّه هو الفاعل به.و قد یأتی علیه حالات فی قوّته و شبابه فیهمّ بالخطیئه، فیشجّعه [٦] روح القوّه و یزین له روح الشّهوه و یقوده روح البدن حتّی یوقعه [٧] فی الخطیئه.
[١] کذا فی المصدر.و فی النسخ:ربوا.
[٢] المصدر:عمره.
[٣] کذا فی المصدر.و فی النسخ:شیء.
[٤] أی:أجمل.
[٥] المصدر:الحال.
[٦] أ،ب:فیشخصه.
[٧] المصدر:توقعه.