مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨ - و أما القتل
..........
و ثالثها: أنه يرث ممّا عدا الدية، ذهب إليه أكثر الأصحاب كالمرتضى [١] و ابن الجنيد [٢] و الشيخ [٣] و الأتباع [٤]، و حسّنه المصنف و نقله عن تخريج المفيد [١]، و اختاره العلامة [٦] و أكثر [٧] المتأخّرين، لأن فيه جمعا بين الدليلين، و لأن الدية يجب عليه دفعها إلى الوارث على تقدير كون الخطأ شبيه العمد، و يدفعها عاقلته إلى الوارث على تقدير كونه محضا، لقوله تعالى وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ [٨] و لا شيء من الموروث له يجب دفعه إلى الوارث، و الدفع إلى نفسه و أخذه من عاقلته عوض ما جناه لا يعقل. و لرواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ترث المرأة من مال زوجها و من ديته، و يرث الرجل من مالها و ديتها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرثه من ماله و لا من ديته، و إن قتله خطأ ورث من ماله و لا يرث من ديته» [٩].
و هي نصّ، و ذكر الزوجين غير مخصّص إجماعا.
و في كلّ واحد من دليل القولين نظر. أما الاستدلال بعموم نفي إرث القاتل ففيه [حينئذ] [١٠] منع العموم، لأن المفرد المعرّف لا يفيده على ما حقّق في
[١] حكاه عنه الشيخ في النهاية: ٦٧٢، و لم نجد تصريحا له بذلك، انظر المقنعة: ٧٠٣.
[١] الانتصار: ٣٠٧.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٤٢.
[٣] النهاية: ٦٧٢.
[٤] المهذّب ٢: ١٦٢، الوسيلة: ٣٩٦، غنية النزوع: ٣٣٠، إصباح الشيعة: ٣٧١.
[٦] تحرير الأحكام ٢: ١٧٢، قواعد الأحكام ٢: ١٦٣، إرشاد الأذهان ٢: ١٢٨.
[٧] إيضاح الفوائد ٤: ١٧٩، اللمعة الدمشقيّة: ١٥٥، المقتصر: ٣٥٩.
[٨] النساء: ٩٢.
[٩] سنن ابن ماجه ٢: ٩١٤ ح ٢٧٣٦، سنن البيهقي ٦: ٢٢١.
[١٠] من «د، و، م».