مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨ - الأولى لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب
..........
و ثانيهما: أنه تعالى حكم بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض، و المراد بالأولويّة في الميراث و غيره. أما أولا: فللعموم الذي يدخل فيه الميراث. و أما ثانيا: فلما نقل من أن الآية نزلت ناسخة للتوارث بمعاقدة الأيمان و التوارث بالمهاجرة اللذين كانا ثابتين في صدر الإسلام، و الناسخ للشيء يجب أن يكون رافعا له، فلو لا أن المراد بها توريث ذوي الرحم لما كانت رافعة لما نسخته.
و من هذا يظهر فساد قول من ادّعى أن المراد بالأولويّة في أحوال الميّت من الصلاة و نحوها، أو [١] أن المراد بالأرحام المذكورون في سورة النساء [٢] بقرينة قوله تعالى فِي كِتٰابِ اللّٰهِ [٣]. مع أنه لو سلّم عدم نسخها للإرثين فالإرث داخل في عمومها، و الأصل عدم التخصيص. و أما قوله تعالى فِي كِتٰابِ اللّٰهِ فالمراد به في حكم كتاب اللّه، و لا يخصّص بما في سورة النساء، لعدم المقتضي.
الثالث: الأخبار التي رووها عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من ترك مالا فلأهله» [٤]، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في شخص خلّف بنتا و أختا: «إن المال كلّه للبنت» [١]. و دلالة الثاني على انتفاء التعصيب ظاهر.
[١] لم نجده في الجوامع الحديثيّة للعامّة و الخاصّة. نعم، روي ذلك عن ابن الزبير، و كذا روي عن ابن عبّاس إنكار أن يكون توريث البنت و الأخت معا في كتاب اللّه و لا في قضاء رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، انظر مستدرك الحاكم ٤: ٣٣٧.
[١] كذا في «ر»، و في سائر النسخ: و أن.
[٢] النساء: ١١- ١٢.
[٣] الأحزاب: ٦.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٥٩٢ ح ٤٣، سنن ابن ماجه ١: ١٧ ح ٤٥، سنن الترمذي ٤: ٣٦٠ ح ٢٠٩٠.