مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٧ - الأولى لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب
..........
قلنا: بل الآية عامّة، و ليس مقتضاها توريث البعيد و القريب، بل التوريث من الوالدين و الأقربين، و لفظ الأقرب يمنع الأبعد، بل يمنع القريب مع وجود الأقرب، و لا أحد أقرب إلى الأبوين من الأولاد. و إذا كان الأصل فيها العموم لم يكف الحكم بتوريث بعض النساء و إلا لجاز مثله في الرجال. و يؤيّد عمومها في توريث النساء أنها نزلت ردّا على الجاهليّة حيث كانوا لا يورّثونهنّ شيئا، كما رواه جابر [١] عن زيد بن ثابت، و بدون عمومها لا يتمّ الردّ [عليهم] [٢].
الثاني: قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ [٣]. و الاستدلال بها من وجهين:
أحدهما: أنه تعالى حكم بأولويّة بعض الأرحام ببعض، و أراد به الأقرب فالأقرب قطعا بموافقة الخصم، لأنهم يقولون [٤] إن العصبة الأقرب يمنع الأبعد، و يقولون [٥] في الوارث بآية أولي الأرحام إن الأقرب منهم يمنع الأبعد، و لا شبهة في أن البنت أقرب إلى الميّت من الأخ و أولاده، و الأخت أقرب من العمّ و أولاده، لأن البنت تتقرّب إلى الميّت بنفسها و الأخ إنما يتقرّب إليه بالأب، و الأخت تتقرّب إليه بواسطة الأب و العمّ يتقرّب إليه بواسطة الجدّ، فهي بواسطة و هو بواسطتين و أولاده بوسائط.
[١] لم نجده بهذا السند في تفاسير العامّة و الخاصّة، و لعلّه سهو من قلمه الشريف «(قدّس سرّه)». نعم روي ذلك عن ابن زيد و ابن عبّاس و غيرهما، انظر تفسير الطبري ٤: ١٧٦، التبيان ٣: ١٢٠، مجمع البيان ٣: ٢٢، الدرّ المنثور ٢: ٤٣٨، ذيل الآية ٧ من سورة النساء.
[٢] من «و».
[٣] الأحزاب: ٦.
[٤] انظر روضة الطالبين ٥: ٤٥.
[٥] انظر روضة الطالبين ٥: ٤٦.