مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨ - و أما الرقّ
و لو قصر المال (١) عن ثمنه، قيل: يفكّ بما وجد، و يسعى في الباقي، و قيل: لا يفكّ، و يكون الميراث للإمام، و هو الأظهر.
و كذا لو ترك وارثين أو أكثر، و قصر نصيب كلّ واحد منهم أو نصيب بعضهم عن قيمته، لم يفكّ [أحدهم] و كان الميراث للإمام.
و هل يكفي شراؤه عن الإعتاق، أم يتوقّف على العتق بعده؟ وجهان، و ظاهر قوله- كغيره [١]-: «اشتري. و أعتق» هو الثاني، و لا ريب أنه أولى.
و حيث يمتنع المالك من بيعه يدفع إليه قيمته السوقيّة لا أزيد و إن رضي بالبيع بالأزيد، و يقوم ذلك مقام الشراء، ثمَّ يعتق.
قوله: «و لو قصر المال. إلخ».
(١) موضع الوفاق على الشراء في الجملة فيما إذا كانت التركة تفي بقيمة الرقيق، متّحدا كان أم متعدّدا. أما لو قصرت عن قيمته أو عن نصيب كلّ واحد في المتعدّد ففي فكّ ما أمكن منه قولان:
أحدهما- و هو المشهور-: العدم، و اختاره المصنف و الأكثر [٢]، لأن الفكّ على خلاف الأصل من وجوه كثيرة فيقتصر فيه على موضع اليقين، و لأصالة عدم الوجوب، خرج منه ما إذا وفت التركة بالقيمة فيبقى الباقي.
و القول الثاني: أنه يفكّ منه بحسبه، لعموم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [٣] و: «لا يسقط الميسور بالمعسور» [٤].
[١] تحرير الأحكام ٢: ١٧٢.
[٢] المقنعة: ٦٩٥، المراسم: ٢١٩، المهذّب ٢: ١٥٥، غنية النزوع: ٣٢٩، السرائر ٣: ٢٧٢، إصباح الشيعة: ٣٧٠، الجامع للشرائع: ٥٠٣، تحرير الأحكام ٢: ١٧٢، الدروس الشرعيّة ٢: ٣٤٣، التنقيح الرائع ٤: ١٤٤، المقتصر: ٣٦١.
[٣] عوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٦، و انظر صحيح البخاري ٩: ١١٧، صحيح مسلم ٤: ١٨٣٠ ح ١٣٠، سنن ابن ماجه ١: ٣ ح ٢، سنن النسائي ٥: ١١٠- ١١١، سنن البيهقي ٤: ٣٢٦.
[٤] عوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٥.