مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٤ - و أما الإنكار
و يدفع الحاكم (١) من مال الغائب قدر الحقّ، بعد تكفيل القابض بالمال.
و لو ذكر المدّعي (٢) أن له بيّنة غائبة خيّره الحاكم بين الصبر و [بين] إحلاف الغريم. و ليس له ملازمته و لا مطالبته بكفيل.
قوله: «و يدفع الحاكم. إلخ».
(١) أي: بعد إقامة المدّعي كفيلا له بالمال الذي دفع [١] إليه من مال الغائب.
و إنما اعتبر المصنف- (رحمه اللّه)- الكفيل لأنه لم يوجب عليه اليمين مع البيّنة، فجعل الكفيل عوضا عنه، لاحتمال براءة الغائب من الحقّ على وجه لا تعلمه البيّنة. و من أوجب عليه اليمين لم يعتبر الكفيل إلا على تقدير تعذّر اليمين، كما لو كان المدّعي على الغائب وكيل المستحقّ، فإنه لا يجوز إحلافه، فيستظهر بالكفيل. و لا شكّ في أن الكفالة و اليمين احتياط و استظهار، إلا [٢] أن ثبوتهما يحتاج إلى دليل.
قوله: «و لو ذكر المدّعي. إلخ».
(٢) أما تخييره بين الأمرين فلأن الحقّ له، فإن شاء عجّل و أحلف الغريم لعدم البيّنة، و إن شاء أخّر حقّه.
و أما المنع من ملازمته و مطالبته بالكفيل فلأنهما عقوبة لم يثبت موجبها، و لأصالة البراءة من ذلك. و هو مذهب الشيخ في الخلاف [٣] و المبسوط [٤]، و ابن
[١] في «ا»: دفعه.
[٢] في الحجريّتين: لأن.
[٣] الخلاف ٦: ٢٣٧ مسألة (٣٦).
[٤] المبسوط ٨: ١٥٩- ١٦٠.