مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠ - الثالثة لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال و أمر بحبسه
..........
و المحصّل ما حرّرناه.
و أقوى ما فيه الاشكال منها عبارة الشهيد في الدروس، فإنه قال: «ينقض الحكم إذا علم بطلانه، سواء كان هو الحاكم أو غيره، و سواء أنفذه الجاهل به أم لا. و يحصل ذلك بمخالفة نصّ الكتاب، أو المتواتر من السنّة، أو الإجماع، أو خبر واحد صحيح غير شاذّ، أو مفهوم الموافقة، أو منصوص العلّة عند بعض الأصحاب، بخلاف ما تعارض فيه الأخبار و إن كان بعضها أقوى بنوع من المرجّحات، أو ما تعارض فيه عمومات الكتاب أو المتواتر أو دلالة الأصل، إذا تمسّك الأول بدليل مخرج عن الأصل، فإنه لا ينقض» [١] انتهى.
و هذا يتمّ في الأمثلة الثلاثة الأول، و هو: نصّ الكتاب و المتواتر و الإجماع، أما خبر الواحد و إن كان صحيحا فهو من مواضع الخلاف، و دليله ظنّي، و قد أنكره جماعة [٢] من أصحابنا و غيرهم [٣]، فمخالفته لا ينقض إذا كان قد ذهب إليه الأول لدليل اقتضاه.
و مثله القول في منصوص العلّة، و قد اعترف به في قوله: «عند بعض الأصحاب» فإن العمل به مبنيّ على نظر الحاكم، و هو دليل ظنّيّ، و هو مثل العمل ببعض الأخبار المتعارضة إذا رجّح بعضها المرجّح، بل من المرجّحين للخبر المتعارض ما يظهر ضعفه زيادة على مخالف [٤] منصوص العلّة، فإن الأخبار تتعارض مع كون بعضها صحيحا و بعضها ضعيفا، و يجمع بعضهم بينها و يخصّص
[١] الدروس الشرعيّة ٢: ٧٦.
[٢] التذكرة بأصول الفقه (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد) ٩: ٣٨، الذريعة ٢: ٥٢٨- ٥٢٩.
[٣] ميزان الأصول ٢: ٦٦٣، الإحكام للآمدي ٢: ٢٨٨، و انظر الحاوي الكبير ١٦: ٨٧.
[٤] في «ا، ث»: مخالفة.