مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٨ - الثالثة لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال و أمر بحبسه
[الثالثة: لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال و أمر بحبسه]
الثالثة: لو قضى الحاكم (١) على غريم بضمان مال و أمر بحبسه، فعند حضور الحاكم الثاني ينظر، فإن كان الحكم موافقا للحقّ لزم، و إلا أبطله، سواء كان مستند الحكم قطعيّا أو اجتهاديّا.
و كذا كلّ حكم قضى به الأول، و بان للثاني فيه الخطأ، فإنه ينقضه.
و كذا لو حكم هو ثمَّ تبيّن الخطأ، فإنه يبطل الأول، و يستأنف الحكم بما علمه حقّا.
يظهر خلافها، فيجوز الحبس، لوجود المقتضي له، و هو قيام البيّنة الشرعيّة بالحقّ. و لا ينافيه التوقّف على طلب التزكية، لأن القائلين بهذا القول يجوّزون البحث عن التزكية عند الريبة، و مع طلب الغريم ذلك، و ربما أوجبها بعضهم [١] في الحدود و القصاص دون الأموال، و آخرون [٢] مطلقا استظهارا. فهذا الأصل لا ينافي طلب التزكية عند القائل به. و من لا يجوّز الحبس بناء على أصله من عدم صحّة الاكتفاء في العدالة بذلك، فلم يحصل بمجرّد البيّنة موجب الحبس.
قوله: «لو قضى الحاكم. إلخ».
(١) إذا حكم الأول بحكم لم يجب على الثاني البحث فيه، و جاز له إمضاؤه، لكن لو نظر فيه فظهر له خطؤه وجب عليه نقضه. و كذا يجب عليه النظر في حكم الأول لو كان الغريم محبوسا، و لم يفصل الأمر بعد. و هذا هو مفروض المسألة.
و سيأتي [٣] الفرق بين الأمرين.
و حيث يظهر له الخطأ في الصورتين لا يفرّق فيه بين كون مستند الحكم
[١] انظر الحاوي الكبير ١٦: ١٧٩، حلية العلماء ٨: ١٢٨، المغني لابن قدامة ١١: ٤١٦، كفاية الأخيار ٢: ١٦٢.
[٢] انظر الحاوي الكبير ١٦: ١٧٩، حلية العلماء ٨: ١٢٨، المغني لابن قدامة ١١: ٤١٦، كفاية الأخيار ٢: ١٦٢.
[٣] في ص: ٣٨٩.