مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣ - فالمستحبّة
و يحضر من أهل العلم (١) من يشهد حكمه، فإن أخطأ نبّهوه، لأن المصيب عندنا واحد. و يخاوضهم فيما يستبهم من المسائل النظريّة، لتقع الفتوى مقرّرة.
فيما هو فيه، و لا يؤخّرها، لأن الحبس عقوبة، و حاجات الأطفال و الغيّاب ناجزة، فكانت أولى بالتقديم.
و المراد بقوله: «على الوجه المحرّر أولا» ما سبق ذكره في باب اللقطة [١] من أحكام ذلك و شرائطه من التعريف حولا و غيره.
قوله: «و يحضر من أهل العلم. إلخ».
(١) المراد بأهل العلم المجتهدون في الأحكام الشرعيّة، لا مطلق العلماء.
و ليس المراد أن يقلّدهم في المسألة، سواء تبيّن خطؤه أم لا، لما تقرّر من أن غير المجتهد لا ينفذ قضاؤه مطلقا، بل لأن القضاء مظنّة تشعّب الخاطر و تقسّم الفكر، و جزئيّات الأحكام الواردة عليه بعضها يشتمل على دقّة و صعوبة مدرك، فربما غفل بواسطة ذلك عن بعض مدارك المسألة، فينبّهوه عليه ليعتمد منه ما هو الأرجح منه.
و يستحبّ له أيضا ابتداؤهم بالبحث عن الحكم الحاضر إذا لم يكن مدركه جليّا، بأن كان إجماعيّا أو منصوصا نصّا واضحا، تأسّيا بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد كان يشاور أصحابه امتثالا لأمر اللّه تعالى في قوله وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [٢]، و قد كان (صلّى اللّه عليه و آله) غنيّا عن مشاورتهم بكمال علمه، و لكن أراد أن يستنّ به الحكّام بعده.
[١] في ج ١٢: ٥١٦.
[٢] آل عمران: ١٥٩.