مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٤ - الثالثة إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما
..........
عمر بن حنظلة [عن الصادق (عليه السلام)] [١] السابقة صريحة في هذا، فإنه قال- بعد ما نقلناه منها و أمره (عليه السلام) بالرجوع إلى العالم بالأحكام-: «قلت: فإن كلّ واحد منهما اختار رجلا و كلاهما اختلف في حديثنا، قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر» [٢]. و هذه الرواية هي مستند القائل بذلك من الأصحاب، لشهرة مضمونها بينهم، و تلقّيهم لها بالقبول.
و في كلّ واحد من الأدلّة من الجانبين نظر:
أما الأول: فلمنع كون اشتراكهم في أصل الأهليّة بالنظر إلى أنفسهم يقتضي تساويهم بالنظر إلى الغير، و هل ذلك إلا عين المتنازع؟ و استفتاء الصحابة مع تفاوتهم في الفضيلة لا يجري على أصول الأصحاب كما لا يخفى. و العامي يمكنه معرفة الأفضل بالتسامع، كما أمكنه معرفة المتأهّل لأصل الفتوى من غيره. و ما ذكره المصنف- (رحمه اللّه)- من انجبار نقص المفضول بنظر الإمام إنما يتمّ مع قربه منه و اطّلاعه على أحكامه، لا في البعيد عنه على وجه ربما لا يعلم شيئا من وقائعه في جميع الأوقات أو في أوقات متطاولة، و المسألة أعمّ من كونه قريبا و بعيدا.
و أما الثاني فلمنع كون الظنّ بقول الأعلم أقوى مطلقا، فإن مدارك الظنّ لا تنضبط، خصوصا في المسائل الشرعيّة، فكثيرا ما يظهر رجحان ظنّ المفضول
[١] من «ث، خ». و تقدّم نقل قطعة من الرواية في ص: ٣٣٣.
[٢] الكافي ١: ٦٧ ح ١٠، الفقيه ٣: ٥ ح ١٨، التهذيب ٦: ٣٠١ ح ٨٤٥، الوسائل ١٨: ٧٥ ب «٩» من أبواب صفات القاضي ح ١.