مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٠ - الأول في الصفات
و هل يشترط الحرّيّة؟ (١) قال في المبسوط: نعم. و الأقرب أنه ليس شرطا.
القضايا، و القاضي تنفذ شهادته في الكلّ.
و قيل: لا يشترط، للأصل، و منع كلّية نفوذ شهادته في الأمور. و الغرض حصول التمييز بين الخصوم و لو بنصب شاهدين عليه. و لأن شعيبا على نبيّنا و آله و (عليه السلام) كان أعمى و هو نبيّ في ضمن ولايته القضاء.
و الأشهر الاشتراط. و عمى شعيب على تقدير تسليمه ليس بحجّة في شرعنا، و لا على القاضي غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، لانجبار النبوّة بالعصمة و الوحي.
قوله: «و هل يشترط الحرّية. إلخ».
(١) اشتراط الحرّية في القاضي مذهب الأكثر و منهم الشيخ [١] و أتباعه [٢]، لأن القضاء ولاية و العبد ليس محلّا لها، لاشتغاله عنها باستغراق وقته بحقوق المولى، و لأنه من المناصب الجليلة التي لا يليق بحال العبد.
و استقرب المصنف- رحمه اللّٰه- عدم اشتراطها، للأصل، و لأن المناط العلم و هو حاصل، و عموم قول الصادق (عليه السلام): «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا، فإنّي قد جعلته قاضيا» [٣]، و يمنع من عدم أهليّته للولاية مع إذن السيّد. و عدم تأهّله لهذا المنصب مجرّد دعوى.
[١] المبسوط ٨: ١٠١.
[٢] المهذّب ٢: ٥٩٩، إصباح الشيعة: ٥٢٧.
[٣] الكافي ٧: ٤١٢ ح ٤، الفقيه ٣: ٢ ح ١، التهذيب ٦: ٢١٩ ح ٥١٦، الوسائل ١٨: ٤ ب «١» من أبواب صفات القاضي ح ٥.