مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٩ - الأول ولاء العتق
و هل يشترط (١) في سقوطه الإشهاد بالبراءة؟ الوجه: لا.
و لو نكّل به (٢) فانعتق كان سائبة. و لو كان للمعتق وارث مناسب، قريبا كان أو بعيدا، ذا فرض أو غيره، لم يرث المنعم.
بفقد المناسب مطلقا، لصحيحة أبي الصبّاح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في امرأة أعتقت رجلا لمن ولاؤه؟ و لمن ميراثه؟ قال: «للذي أعتقه، إلا أن يكون له وارث غيره» [١].
قوله: «و هل يشترط.».
(١) القول باشتراط الإشهاد في صحّة التبرّي للشيخ [٢] و جماعة [٣]، لرواية أبي الربيع السابقة، و صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): «من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شيء، و ليس له من الميراث شيء، و ليشهد على ذلك» [٤]. و لا دلالة للأمر على الاشتراط، فلذا ذهب المصنف- (رحمه اللّه)- و المتأخّرون [٥] إلى عدم الاشتراط، للأصل، و لأن المراد من الإشهاد الإثبات عند الحاكم لا الثبوت في نفسه. و هذا هو الأقوى.
قوله: «و لو نكّل به.».
(٢) لأنه لم يعتقه و إنما أعتقه اللّه تعالى قهرا. و مثله انعتاقه بالإقعاد و العمى و الجذام و البرص عند القائل به، لاشتراك الجميع في العلّة و هي عدم إعتاق
[١] الكافي ٦: ١٩٨ ح ٥، التهذيب ٨: ٢٥٠ ح ٩٠٨، الوسائل ١٦: ٣٨ ب «٣٥» من كتاب العتق ح ٣.
[٢] النهاية: ٥٤٧.
[٣] كالصدوق حكاه عنه العلامة في المختلف: ٦٣٤، المهذّب ٢: ٣٦٤.
[٤] التهذيب ٨: ٢٥٦ ح ٩٢٨، الاستبصار ٤: ٢٦ ح ٨٣، الوسائل ١٦: ٤٩ ب «٤٣» من كتاب العتق ح ٤.
[٥] المختلف: ٦٣٤، قواعد الأحكام ٢: ١٠٥، إيضاح الفوائد ٣: ٥٢٣- ٥٢٤، اللمعة الدمشقيّة: ١٦١.