مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٩ - الخامسة إذا كان للزوجة من الميّت ولد، ورثت من جميع ما ترك
..........
و حجّة المرتضى- (رحمه اللّه)- على إعطائها قيمة الأرض مطلقا كما تعطى قيمة الآلات: مراعاة الجمع بين عموم آيات [١] الإرث و ما أجمع عليه الأصحاب من الحرمان، بتخصيص الحرمان بالعين و إيجاب القيمة على نحو ما اختاره [٢] في الحبوة. و لم يلتفت إلى الأخبار [٣] المصرّحة بحرمانها من الأرض مطلقا، بدليل استثناء القيمة من آلاتها، لأنه لا يعتبر خبر الواحد، و إنما راعى الإجماع على الحرمان، و ادّعى أنهم لم يجمعوا على الحرمان من القيمة أيضا بل عليه في الجملة، فيختصّ بالعين مراعاة لعموم الآية [٤]. و من التفت إلى حجّية الأخبار سقطت عنه كلفة هذا الاعتبار.
و يبقى في مدّعاه «أن الأصحاب ما أجمعوا على حرمانها من القيمة» منع آخر، لتصريحهم بحرمانها من الأرض عينا و قيمة، و إن اختلفوا في مقدار ما يحرم منها، يظهر ذلك من تتبّع كلامهم و فتاواهم، فإنهم لا يختلفون في ذلك، و لا ينقلون الخلاف فيه إلا عنه، فإذا راعى إجماعهم في أصل الحرمان فليراعه فيما وقع تخصيصه، مع أن ابن الجنيد [٥] سابق عليه و لم يقل بحرمانها من شيء، و كلامه يوافق عموم القرآن، فكان موافقة المرتضى- (رحمه اللّه)- له أنسب بمذهبه المطّرح لخبر الواحد. و النظر إلى أن ابن الجنيد بمعلوميّة أصله لا يقدح في الإجماع معارض بمثله في جانب الآخر، فإنه لا يعلم موافق للمرتضى أصلا،
[١] النساء: ١٢.
[٢] الانتصار: ٢٩٩- ٣٠٠.
[٣] راجع ص: ١٨٦- ١٨٧.
[٤] النساء: ١٢.
[٥] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٣٦.