مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٨ - الخامسة إذا كان للزوجة من الميّت ولد، ورثت من جميع ما ترك
..........
و حجّة الثالث: عموم الآية [١] بإرثها من كلّ شيء، خرج منه ما اتّفقت عليه الأخبار و هو أرض الرباع و المساكن عينا و قيمة و آلاتها عينا لا قيمة، فيبقى الباقي. و قد اقتصر على استثنائها في رواية العلاء عن محمد بن مسلم قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ترث المرأة الطوب، و لا ترث من الرباع شيئا» [٢]. و رواية يزيد الصائغ قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا، و لكن لهنّ منها قيمة الطوب و الخشب، فقلت له: إن الناس لا يأخذون هذا، قال: إذا ولينا ضربناهم بالسوط، فإن انتهوا و إلا ضربناهم بالسيف» [٣]. فهذا هو القدر المشترك بين الروايات، مع وجوده مخصوصا في هذه الأخبار، فيؤخذ فيما خالف الأصل بالمتيقّن، كما ترك القول بحرمانها من السلاح و الدوابّ في صحيحة [٤] زرارة.
و فيه: أن هذين الخبرين- مع عدم صحّة سندهما، بل ضعف الأخير في الغاية- لا تعرّض لهما إلى الزائد من الأرض بنفي و لا إثبات، فإذا دلّت عليه تلك الأخبار [٥] تعيّن القول بها، لعدم المعارض. و اشتمالها على زيادة لا يقولون بها لا يضرّهم، لأن المنفيّ بالإجماع يسقط، و المختلف فيه يثبت، لعدم المقتضي لنفيه.
[١] النساء: ١٢.
[٢] الكافي ٧: ١٢٨ ح ٥، التهذيب ٩: ٢٩٨ ح ١٠٦٧، الاستبصار ٤: ١٥٢ ح ٥٧٣، الوسائل ١٧:
٥١٨ ب «٦» من أبواب ميراث الأزواج ح ٢.
[٣] الكافي ٧: ١٢٩ ح ١٠، التهذيب ٩: ٢٩٩ ح ١٠٦٩، الاستبصار ٤: ١٥٢ ح ٥٧٥، الوسائل ١٧:
٥٢٠ ب «٦» من أبواب ميراث الأزواج ح ١١.
[٤] راجع ص: ١٨٦.
[٥] راجع ص: ١٨٦- ١٨٧.