الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - الثاني- هل يشترط علم الضامن بالمضمون له، و المضمون عنه؟
و لو صح بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات الواهية لاتسع المجال و الكلام في تشريع الأحكام مع استفاضة النصوص عن ذوي الخصوص بالمنع من القول فيها الا بما ورد عنهم (عليهم السلام) و الا فالسكوت، و ما أجاب به في المختلف عن حجة المبسوط- بالنسبة إلى المضمون عنه بأنه متعين لتشخصه و حضوره عنده- انما يتم بالنسبة إلى مورد الخبرين، و المدعى أعم من ذلك.
و بالجملة فإن الاعتماد في تأسيس الأحكام على مثل هذا الكلام مجازفة محضة في أحكام الملك العلام، و العجب منهم (رضوان الله عليهم) أنهم يطعنون في الاخبار المتفق على روايتها في الأصول المشتهرة المتعمدة، بناء على الاصطلاح المحدث، و يعولون هنا على نقل هذه الروايات الواهية التي هي كبيت العنكبوت، و أنه لأوهن البيوت مضاهية.
و بذلك يظهر لك أن الأصح من هذه الأقوال هو القول بعدم الاشتراط مطلقا، و مما يدل صريحا على عدم معرفة المضمون له ما رواه
في الكافي عن فضيل و عبيد [١] عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما حضر محمد بن أسامة الموت دخل عليه بنو هاشم فقال لهم: لقد عرفتم قرابتي و منزلتي منكم، و على دين فأحب أن تقضوه عنى، فقال على بن الحسين (عليهما السلام) ثلث دينك على، ثم سكت و سكتوا، فقال على بن الحسين (عليهما السلام) على دينك كله، ثم قال على بن الحسين (عليهما السلام) أما انه لم يمنعني أن أضمنه أولا إلا كراهة أن يقولوا: سبقنا».
و هذا الخبر كما أنه يدل على عدم اشتراط معرفة المضمون له، كذلك يدل على عدم اشتراط معرفة قدر الدين، و سيأتي الكلام فيه إنشاء الله تعالى، و الأصحاب القائلون بعدم الاشتراط مطلقا عللوا عدم اعتبار العلم بالمضمون عنه بأن الضمان وفاء دين عنه، و هو جائز عن كل مديون.
و أما المضمون له فان اعتبر فيه القبول لفظا كما هو مقتضى العقد اللازم،
[١] الكافي ج ٨ ص ٣٣٢ ح ٥١٤، الوسائل ج ١٣ ص ١٥١.