الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٣ - ثانيها دليل عدم الدرك مع عدم التفريط
فإنه لو لا وجوب حفظها لم يجب أداؤها، و ذلك أنه متى رخص له في إهمالها و عدم حفظها كيف يترتب عليه وجوب الأداء و يدل عليه أيضا ما يأتي- ان شاء الله- من الاخبار الدالة على وجوب الضمان مع مخالفة أمر المالك في الحفظ أو الرد، و وجوب الحفظ عليه ما دام مستودعا لا مطلقا، لأن الوديعة من العقود الجائزة التي لهما فسخها متى أرادا، و الواجب حينئذ هو ردها أو حفظها، فيصدق وجوب الحفظ في الجملة من حيث أنه أحد فردي الواجب المخير.
و اعلم أنه قد قسموا القبول الذي يتفرع عليه حكم الحفظ إلى أقسام،- فمنه ما يكون واجبا كما إذا كان المودع مضطرا الى الاستيداع، فإنه يجب على كل قادر على ذلك واثق من نفسه بالحفظ قبول ذلك منه كفاية، و لو انحصر في واحد كان واجبا عليه عينا، و وجوب الحفظ على هذا واضح كفاية أو عينا، و قد يكون مستحبا كما في الصورة المذكورة، الا أن المودع غير مضطر لما فيه من المعاونة على البر، و قضاء حوائج المؤمنين.
و قد يكون محرما كما إذا كان عاجزا عن الحفظ، أو غير واثق من نفسه بالأمانة لما فيه من تعريض مال الغير الى الذهاب، و التعرض للتفريط المحرم، و مثله ما لو تضمن القبول ضررا على المستودع في نفسه أو ماله أو بعض المؤمنين، و بهذا التقسيم يظهر وجوب الحفظ و عدمه، و أما كيفية الحفظ فسيأتي الكلام فيه ان شاء الله تعالى.
و
ثانيها [دليل عدم الدرك مع عدم التفريط]
- ما ذكره من أنه لا درك عليه مع عدم التفريط، فالظاهر أنه إجماعي نصا و فتوى، فمن الأخبار الدالة على ذلك ما رواه
المشايخ الثلاثة عن الحلبي في الصحيح أو الحسن [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «صاحب
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٣٨ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ١٧٩ ح ٣، الفقيه ج ٣ ص ١٩٣ ح ١، الوسائل ج ١٣ ص ٢٢٧ ح ٢.