الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٩ - الحادية عشر في شراء العامل شيئا للقراض و تلف الثمن قبل الدفع
و قال في المبسوط: إذا دفع ألفا قراضا فاشترى به عبدا للقراض فهلك الالف قبل أن يدفعه، قال قوم: ان المبيع للعامل و الثمن عليه و لا شيء على رب المال و قال قوم: المبيع لرب المال، و عليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول، فيقضي به دينه، و يكون الألف الأول و الثاني قراضا و هما معا رأس المال و هو الأقوى، و به قال ابن البراج، ثم نقل مذهب مالك الذي قدمنا نقله عنه في الخلاف، ثم قال: و إذا سرق المال قبل أن يدفعه في ثمن المبيع قال قوم: يكون للعامل و الثمن عليه، و لا شيء على رب المال، و في الناس من قال: إذا تلف المال قبل الشراء، فالمبيع للمشتري، لأنه اشتراه بعد زوال عقد القراض، و ان كان بعد الشراء كان الشراء للقراض و وقع الملك لرب المال، لانه اشتراه و القراض بحاله، لأن الإذن قائم، و إذا كان الشراء له كان الثمن عليه، و إذا دفع إليه ألفا آخر ليدفعه في الثمن، نظرت فان سلم فلا كلام، و ان هلك فعليه غيره كذلك أبدا، فعلى هذا إذا هلك الالف الأول، و دفع إليه ألفا آخر فدفعه في الثمن، فإن الألفين يكون رأس المال، و هو الصحيح، لأن الألف تلف بعد أن قبضه العامل، فلم يكن من أصل المال، كما لو كان في التجارة، انتهى.
و قال الشيخ المفيد: إذا ابتاع المضارب متاعا لصاحب المال، و أراد نقد الثمن، فوجد المال قد هلك، فنقد من عنده في المتاع كان المتاع له دون صاحب المال، و كان الربح له و الخسران عليه، و لم يكن لصاحب المال فيه نصيب على حال.
و قال ابن إدريس: ان كان المضارب اشترى العبد بثمن في الذمة لا بعين المال فالعبد للمضارب دون رب المال، و يجب على العامل الذي هو المضارب أن يدفع من ماله ألفا ثمن العبد، و البيع لا ينفسخ، لأن الأثمان إذا كانت في الذمة لا ينفسخ البيع بهلاكها، لأنها غير معينة، و ان اشترى بعين مال المضاربة انفسخ البيع، و كان العبد ملكا لبائعه، على ما كان دون العامل، و دون رب مال المضاربة لان