الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - السابع في صور الضمان و حكمها
السابع [في صور الضمان و حكمها]
- الحق المضمون اما أن يكون حالا أو مؤجلا، ثم انه اما أن يضمنه الضامن حالا أو مؤجلا، و على تقدير ضمان المؤجل مؤجلا، اما أن يكون الأجل الثاني مساويا للأول، أو أنقص أو أزيد، و على التقادير اما ان يكون الضمان تبرعا، أو بسؤال المضمون عنه، فالصور اثني عشرة، و قد صرح جملة من محققي المتأخرين و متأخريهم بأنها كلها جائزة، للأصل، و عموم دلائل مشروعية الضمان، و تحقق الغرض المطلوب منه في الجميع، و لانه كالقضاء عن المدين، و بعض هذه الصور إجماعي، و بعضها محل خلاف، الا أن محل الخلاف في كلامهم غير محرر.
و ظاهر كلام المحقق في الشرائع أن الضمان المؤجل جائز إجماعا، و في الحال تردد أظهره الجواز، و المراد من الثاني الذي هو محل التردد عنده ما لو كان الدين مؤجلا فضمنه الضامن حالا.
و المنقول عن الشيخ و جماعة منع الضمان هنا، لان مبنى عقد الضمان على الإرفاق، و تسهيل الأمر على المضمون عنه، و الضمان في هذه الصورة ينافي الغرض المذكور، لان الدين مؤجل و الضامن يريد أن يضمنه حالا، و يرجع به على المضمون عنه، و وجه آخر و هو أن ثبوت المال في ذمة الضامن فرع ثبوته في ذمة المضمون عنه، و الفرع لا يكون أقوى من الأصل، [١] و القائلون بالصحة أجابوا عن ذلك بأن المنتقل بالضمان هو الدين، و أما الأجل فإذا أسقطه المديون و أدى المال حالا جاز، فكذا إذا سأل الضمان كذلك، لان الضمان انما ضمن كذلك باذنه و سؤاله، فهو في معنى الاسقاط له، لكنه لا يرجع على المضمون عنه الا بعد تمام
[١] قال في المبسوط: إذا ضمن المؤجل حالا الأقوى أنه لا يصح، لانه لا يجوز ان يكون الفرع أقوى من الأصل، قال في المختلف: بعد نقل ذلك عنه: الوجه عندي الصحة، و لا نسلم تحقق القوة هنا، فإنه يجوز للمضمون عنه دفع المال معجلا كذا يجوز الضمان معجلا، فان الضمان كالقضاء إذا ثبت هذا، فإذا ضمن حالا لم يكن له الرجوع على المضمون عنه، الا بعد الأجل و ان أخذ منه المال حالا انتهى. منه (رحمه الله).