الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - و منها ما لو اختلفا فقال الزارع انها في يدي عارية، فأنكر المالك
و لا يخفى ظهور ورود ما أورده عليهم، و أما على ما ذكرناه فلا اشكال بحمد الله المتعال.
الثاني: انهم قد صرحوا في هذا الكتاب بهذه المسئلة أعنى مسئلة اختلاف الزارع و المالك في العارية و المزارعة و الإجارة، و نقلوا فيها القولين المتقدمين، و لم يذكروا لهما ثالثا، و في كتاب العارية ذكروا المسئلة و هي اختلاف المالك و المستعير بأن المالك ادعى الإجارة و المستعير العارية، و ذكروا فيها قولين: أحدهما أن القول قول المستعير بيمينه، لان المالك يدعي الأجرة، و الأصل عدمها.
و الثاني أن القول قول المالك في عدم العارية، فإذا حلف سقط دعوى المستعير، و ثبت عليه أجرة المثل، و لم ينقلوا القول بالقرعة هناك، و ظاهر الأكثر منهم ترجيح القول الثاني، و ظاهر العلامة في القواعد التوقف، حيث ذكر القولين المذكورين بطريق الاحتمال في المسئلة، و لم يرجح شيئا منهما.
و أنت خبير بأن المسئلة واحدة في الكتابين، و القولان المذكوران في كتاب العارية يجريان فيما هو مذكور في هذا الكتاب، و استدل للقول الأول كما ذكره جملة منهم بأنهما قد اتفقا على أن تلف المنافع وقع على ملك المستعير، و أن تصرفه فيها كان مباحا، و انما يختلفان في أن ذلك بأجرة أم لا و الأصل عدم الأجرة، فإذا حلف الراكب على نفى الأجرة ثبت ذلك له.
و علل القول الثاني بأن المنافع أموال كالأعيان فهي بالأصالة لمالك العين، و ادعاء المستعير ملكيتها بغير عوض على خلاف الأصل، و أصالة براءة الذمة انما تصح من خصوص ما ادعاه المالك، لا من مطلق الحق، بعد استيفاء منفعة ملك غيره و حينئذ فيحلف على نفى العارية، و يثبت له أجرة المثل بالتقريب المتقدم، و ظاهر المحقق الأردبيلي (رحمه الله عليه)، في شرح الإرشاد تقوية القول الأول من هذين القولين، حيث قال بعد ذكر التحالف من الطرفين كما صرحوا به في المسئلة المذكورة في هذا الكتاب: على نحو ما قدمناه، و إن للمالك بعد