الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨ - الثالثة في صحة ضمان النفقة للزوجة
قال في المسالك: و لو تنزلنا الى الجواز فالصحة متجهة أيضا، لأن المال ثابت في ذمة المكاتب بالعقد، غايته أنه غير مستقر كالثمن في مدة الخيار، فعلى هذا متى ضمنه ضامن انعتق لأنه في حكم الأداء بناء على انه ناقل، و امتنع التعجيز كما ادى المال بنفسه. انتهى.
و بالجملة فالظاهر هو المشهور لما عرفت، و موضع الخلاف كما عرفت هو الكتابة المشروطة.
أما المطلقة، فالظاهر أنه لا خلاف في لزومها و صحة ضمانها. و الله العالم.
الثالثة [في صحة ضمان النفقة للزوجة]:
لا خلاف في أنه يصح ضمان نفقة الزوجة الماضية و الحاضرة، لاستقرارها في ذمة الزوج.
أما المستقبلة كنفقة الشهر المستقبل فلا، و وجه الفرق بين الحالين أن النفقة عوض التمكين، و هو بالنسبة إلى الزمان المستقبل غير حاصل، لجواز النشوز، فالنفقة فيه غير متعلقة بالذمة، فلا يصح ضمانها، ثم ان ما علل به الضمان في الموضعين الأولين من استقرار النفقة في الذمة إنما يتجه في النفقة الماضية، و أما الحاضرة فإنه لا اشكال عندهم في وجوبها و ثبوتها في الذمة مع التمكين.
لما صرحوا به من أنها تجب في كل يوم حاضر بطلوع فجره مع التمكين.
و اما استقرارها ففيه اشكال، مبنى على انها لو نشزت في أثناء النهار هل يسترد منها نفقة ذلك اليوم أم لا؟ و فيه خلاف يأتي الكلام فيه إنشاء الله تعالى في محله.
قالوا: أما لو ماتت أو طلقها استقرت، و في تخصيص نفقة الزوجة بالذكر في هذا المقام مع وجوب الإنفاق على غيرها من العمودين إشارة الى عدم الضمان في نفقة غيرها، لأن الفائت منها لا يثبت في الذمة، كما تثبت نفقة الزوجة، بل غاية ما يلزم من الإخلال بها الإثم و المؤاخذة، لأن الغرض المقصود من الأمر بها البر و الصلة، فتفوت بفوات وقتها، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة، وقعت في مقابلة التمكين فسبيلها سبيل الدين.