الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٤ - الأول- أن يكون ذلك باذن المالك
الربح أثر، و انما للعامل أجرة المثل؟ قولان: الأول منهما للشيخ في المبسوط و بالثاني صرح العلامة في المختلف.
قال في المبسوط: إذا اشترى من ينعتق على رب المال باذنه، و كان فيه ربح انعتق، و ضمن للعامل حصته من الربح، و ان لم يكن ربح انصرف العامل و لا شيء له.
قال العلامة في المختلف بعد نقل ذلك: و الوجه، الأجرة على التقديرين، لبطلان القراض بالشراء المأذون فيه، و الوجه في القول الأول من هذين القولين هو ثبوت حصة العامل في العبد، لتحقق الملك بالظهور كما هو الصحيح المشهور و ان وجب ضمانها على المالك، من حيث سريان العتق في العبد كما أشار إليه الشيخ في عبارته بقوله: و ضمن للعامل حصته من الربح، و لا يقدح في استحقاقه الحصة المذكورة، عتقه القهري لصدوره باذن المالك.
و الوجه في القول الثاني و هو اختيار العلامة كما عرفت، و مثله الشهيد الثاني في المسالك [١] أيضا و الظاهر أن المشهور ما أشار إليه العلامة فيما تقدم من كلامه بقوله، لبطلان القراض و توضيحه ما قدمنا ذكره من أن هذا الشراء خارج عن مقتضى المضاربة، فإن متعلق الاذن فيها اشتمل على تقليب المال بالأخذ و العطاء مرة بعد أخرى لتحصيل الربح، و هذا انما تضمن الخسارة لتعقب العتق له، و حينئذ فإذا بطلت المضاربة فيه لم يترتب على ذلك الربح أثر، و انما للعامل أجرة المثل عوض عمله خاصة.
فإن قيل: انه إذا كان هذا الشراء ليس من مقتضيات عقد القراض، فإنه كما لا يستحق شيئا من الربح فكذا لا يستحق أجرة، لأنه خلاف مقتضى العقد،
[١] قالوا: فكأنه استرد طائفة من المال بعد ظهور الربح و أتلفها حينئذ فيسري على العامل مع يسار المالك ان قلنا بالسراية في مثله من العتق القهري أو مع اختيار الشريك السبب، و يقوم له نصيبه مع يساره و الا استسعى العبد فيه، منه (رحمه الله).