الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٣ - المورد الثالث في استبعاد حمل الأمين على من لم يفرط في الحفظ
تقدم ذكره، فالإجماع غير ثابت لو سلم حجيته.
على أن ما ذكره من التأويل بحمل الأمين على من لم يفرط في حفظها بعيد جدا، لعدم جريانه في ما إذا ادعى المالك عليه التفريط مع عدم العلم بعدم التفريط، الا من قبل المستعير، و لأنه تخصيص لمعنى الأمين، و العدل، من غير مخصص، بل استعمالهما في غير معناهما المتبادر لغة و شرعا، بل المستفاد من الخبر انما هو المعنى الثاني الذي ذكره، و نحو الخبر المذكور قوله (عليه السلام)
في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة «لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأمونا»،.
و المرسلة [١] التي نقلها في الكافي عقيب حسنة الحلبي، و كتب شيخنا المتقدم ذكره في حاشيته، على هذه المرسلة أيضا ما صورته، ربما يحمل الخبر على أنه إذا كان مسلما عدلا ينبغي أن لا يكلفه المعير اليمين، فيلزمه بنكوله الضمان. أو يحمل العدل على من لم يقصر و لم يفرط، و هما بعيدان، و المسئلة في غاية الإشكال، انتهى.
أقول: ما استبعده من الاحتمالين في محله، فان ظاهر الخبر المذكور هو قبول قول المستعير متى كان كذلك من غير يمين، لأنه مع التكليف باليمين و النكول عنها يلزمه الضمان كما هو مقتضى القواعد، مع أن الحديث مصرح بنفي الضمان مطلقا، و تفسير نفي الضمان بمعنى أن الأولى للمعير أن لا يكلفه باليمين تعسف صرف، و كذا حمل العدل على المعنى الذي اعترف ببعده.
و أما قوله أن المسئلة في غاية الإشكال، ففيه ما عرفت مما شرحناه بحمد الله تعالى الملك المستعان من أنه لا اشكال بعد دلالة الأخبار على ما ذكرناه من أخبار هذا الباب و غيره كما تقدم، و سيأتي إنشاء الله تعالى.
و عدم وجود خبر يدل على ما ادعوه و ليس إلا مجرد الشهرة التي سموها إجماعا لما عرفت من وجود المخالف، و من ذلك أيضا قوله (عليه السلام) في رواية مسعدة
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٣٨ في ذيل ح ١.