الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١٠ - الثانية و العشرون في جواز إجارة الدراهم و الدنانير
قريش، و عليه قميص مخرق، فقالوا: أصبح علي (عليه السلام) لا مال له فسمعها أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره، و لا يبعث الى انسان شيئا و أن يؤفره ثم قال له: بعه الأول فالأول و اجعلها دراهم، ثم اجعلها حيث تجعل التمر فاكبسه معه حيث لا يرى، و قال للذي يقوم عليه: إذا دعوت بالتمر فاصعد و انظر المال فاضربه برجلك كأنك لا تعمد الدراهم حتى تنثرها ثم بعث الى رجل منهم يدعوهم ثم دعى بالتمر فلما صعد ينزل بالتمر ضرب برجله فانتثرت الدراهم، فقالوا: ما هذا يا أبا الحسن؟ فقال: هذا مال من لا مال له، ثم أمر بذلك المال فقال: انظروا أهل كل بيت كنت أبعث إليهم فانظروا ماله، و ابعثوا اليه،».
فروى في حديث آخر [١] مثله و فيه أن القائل كان طلحة و الزبير،
و روى في الكتاب المذكور أيضا عن أبي بصير [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: ان أناسا بالمدينة قالوا: ليس للحسن (عليه السلام) مال، فبعث الحسن (عليه السلام) الى رجل بالمدينة فاستقرض منه ألف درهم فأرسل بها الى المصدق، فقال: هذه صدقة مالنا: فقالوا:
ما بعث الحسن بهذه من تلقاء نفسه إلا و له مال.
و روى فيه عن عبد الأعلى [٣] مولى آل سام قال: «ان علي بن الحسين (عليه السلام) اشتدت حاله حتى تحدث بذلك أهل المدينة، فبلغه ذلك فتعين ألف درهم ثم بعث بها الى صاحب المدينة، و قال، هذه صدقة مالي».
و بذلك يظهر قوة ما قواه، لانه متى كان إظهار الغنى بين الناس مستحبا كما دلت عليه هذه الأخبار حتى أنهم (عليهم السلام) كانوا يقترضون لذلك فاستيجار الدراهم و الدنانير لذلك مستحب، و المنفعة ظاهرة، بل مندوب إليها، و الظاهر أن تردد من تردد ممن قدمنا ذكره، إنما هو لعدم حضور ما ذكر ببالهم، لا لعلمهم بذلك، و إنما حصل لهم الشك في أنه هل يعتد بهذه المنافع أم لا؟
[١] الكافي ج ٦ ص ٤٤٠ ح ١١، الوسائل ج ٣ ص ٣٤٣ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٤٤٠ ح ١٢، الوسائل ج ٣ ص ٣٤٢ ح ١.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٤٤٠ ح ١٣، الوسائل ج ٣ ص ٣٤٣ ح ٤.