الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٢ - الثالثة- أن يكون مجهولا عندهما و لكن لا يتعذر العلم به
و يدل على صحته أيضا عموم الآية كقوله تعالى [١] «وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ» و الاخبار
كقوله (صلى الله عليه و آله) [٢] «و الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا».
و قول الصادق (عليه السلام) في حسنة حفص بن البختري [٣] «الصلح جائز بين الناس».
و خصوص صحيحة محمد بن مسلم [٤] عن الباقر (عليه السلام)، و
صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) «انهما قالا في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه و لا يدرى كل واحدكم له عند صاحبه، فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك و لي ما عندي، فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا».
فان الظاهر من الروايات عدم إمكان العلم و المعرفة بقدر ذلك الطعام من كل منهما كما هو واضح.
الثالثة- أن يكون مجهولا عندهما و لكن لا يتعذر العلم به
، بل يمكن معرفته مطلقا، فهذا لا يصلح الصلح عليه قبل العلم به على الأظهر، لحصول الجهل فيه و الغرر الموجب للضرر بالزيادة و النقيصة مع إمكان التحرز عنه، بل لا بد من العلم به أولا بالكيل في المكيل، و الوزن في الموزون، و العد في المعدود و الذرع في المذروع، فلو صالحه على صبرة من طعام من غير كيل و لا وزن لم يصح كما قد سبق، لان الاستعلام فيه ممكن.
و كذا ظرف البر و الأرز، و وعاء التمر و نحوه لا يصلح عليه الا بعد معرفة كيله أو وزنه مثلا، و من هذا القبيل الصلح على نصيب شخص من عين أو ميراث مع جهلهما به و إمكان العلم بقدره و تعيينه بعد الملاحظة و المراجعة، و ان كان في الحال، فان الصلح و الحال هذه غير صحيح لا ظاهرا و لا باطنا، و لا يفيد تمليكا
[١] سورة النساء الآية ١٢٨.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٢١ ح ١.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٢٥٩ ح ٥.
[٤] التهذيب ج ٦ ص ٢٠٦ ح ١- الفقيه ج ٣ ص ٢١ و ذيل رواية منصور و طابت به أنفسهما ح ٢، و هذه الروايات في الوسائل ج ١٣ ص ١٦٤ ح ٢ و ١ و ص ١٦٥ ح ١.