الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٢ - الثامنة عدم استحقاق شيء من الربح حتى يستوفى المالك جميع رأس ماله
الى غرم ما حصل له بالقسمة، و في ذلك ضرر عليه، فلا يلزم الإجابة الى ما فيه ضرر عليه.
و أما المالك فإنه لا يجبر أيضا على القسمة لو طلبها العامل، لان الربح وقاية لرأس ماله، فله أن يقول: لا ادفع إليك شيئا من الربح حتى يسلم لي رأس مالي، ثم انه لو تراضيا بالقسمة قبل الفسخ، فقد عرفت أنه لم يحصل استقرار الملك للربح، و على هذا فلو حصل الخسران بعد ذلك صبر المالك الى أن ينجبر هذا النقص بتجارة أخرى، و الا فإنه يجب على العامل جبره بما أخذ من الربح، لانه لم يملك ما أخذه ملكا مستقرا، بل مراعى بعدم الحاجة إليه لجبر الخسران، و حينئذ فإذا اتفق الخسران بعد قسمتهما الربح رد العامل أقل الأمرين مما وصل اليه من الربح، و مما يصيبه من الخسران، لأن الأقل ان كان هو الخسران، فلا يلزمه سوى جبر المال، و الفاضل له، و ان كان هو الربح، فلا يلزمه الجبر الا به، و كذا يحتسب المالك برجوع أقل الأمرين اليه.
و توضيح ذلك بأن نفرض أن أصل المال مأة درهم، و الربح عشرون درهما، و الشرط أن يكون الربح بينهما نصفين، و بموجبه يكون النقصان كذلك، فاقتسما الربح و صار حصة العامل عشرة دراهم ثم انه اتفق نقصان المال من التجارة عشرين درهما، فعلى العامل عشرة دراهم، و هي تمام حصته، لان له نصف الربح فعليه نصف النقصان، و باقي النقصان على حصة المالك، و لو كان الخسران ثلاثين درهما و الربح كما تقدم، فان حصته من النقصان بموجب ما عرفت خمسة عشر درهما، و حصته من الربح انما هي عشرة، فيأخذ هنا بالأقل الذي هو حصته من الربح، فإنه لا يلزم بأزيد مما يأخذه، و لا يكلف بالجبر من غير الربح، و لو كان الخسران عشرة دراهم فان حصته من الخسران خمسة دراهم بموجب ما عرفت، و هي أقل من حصته من الربح التي هي عشرة كما عرفت فيؤخذ بالأول الذي هو الأقل و الخمسة الأخرى على المالك، و على هذا يكون الزائد له، لأن الأمر هنا بالحصة،