الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٠ - السادسة في قول الموجر آجرتك كل شهر بكذا
الأصل جواز ذلك، و المنع يحتاج الى دليل، و قوله (عليه السلام) [١]
«المؤمنون عند شروطهم».
و في أخبارهم ما يجرى مثل هذه المسئلة بعينها منصوصة [٢] و هي أن يستأجر منه دابة على أن يوافي به يوما بعينه على أجرة معينة، فان لم يواف به ذلك اليوم كان أجرتها أقل من ذلك، و ان هذا جائز»، و هذا مثلها بعينها سواء، و قال في المبسوط: صح العقد فيهما، فان خاطه في اليوم الأول كان له الدرهم، و ان خاطه في الغد كان له أجرة المثل، و هو ما بين الدرهم و النصف، و لا ينقص من النصف الذي سمى، و لا يبلغ الدرهم، قال في المختلف: و هذا القول الذي اختاره في المبسوط قول أبي حنيفة.
و قال ابن إدريس: يبطل العقد و تبعه عليه أكثر المتأخرين كالمحقق الثاني و الشهيد الثاني في المسالك، و العلامة في المختلف، و غيرهم اعترض في المختلف على كلام الشيخ في الخلاف، فقال: و قول الشيخ بالأصل ممنوع، إذ يترك لقيام معارض، و فرق بين صورة النزاع و صورة النقل، لأن صورة النقل أوجب عليه أن يوافي به في يوم بعينه، و شرط ان لم يفعل أن ينقص من أجرته شيئا، و صورة النزاع لم توجب شيئا معينا فتطرقت الجهالة إليه، بخلاف الأول انتهى.
و فيه أن الأصل الذي تمسك به الشيخ أصل رزين، و هو العمومات الدالة على صحة العقود و الشروط كتابا و سنة، و ما عارضه به ليس الا مجرد دعواهم الجهالة في الصورة المذكورة، و نحوها مما تقدم، و الدليل على الأبطال بنحو هذه الجهالة غير ثابت، بل المعلوم من الأدلة كما عرفت إنما هو خلافه، و ما ادعاه من الفرق أيضا بين صورة النزاع و النقل ضعيف أيضا، لأن المنازع في تلك المسئلة إنما تمسك بما تمسك به هنا من الجهالة، ورد الرواية بذلك كما عرفت، و مرجع الرواية إلى أنه إن أدخله في ذلك الوقت المعين فله كذا، و ان تخلف عنه فله
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٧١ ح ١٥٠٣.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢٩٠ ح ٥، الوسائل ج ١٥ ص ٣٠ ح ٤ و ج ١٣ ص ٢٥٣ ح ١.