الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠ - العاشرة في القول بوجوب الزكاة على من كان البذر منه
أقول: و بذلك قال أيضا في المزارعة، حيث قال: كل من كان البذر منه وجبت الزكاة عليه دون الأخر، لأن ما يأخذه كالأجرة.
و قال ابن إدريس في كتاب المزارعة من كتاب السرائر: فأما الزكاة فإن بلغ نصيب كل واحد منهم ما يجب فيه الزكاة وجب عليه، لانه شريك مالك، سواء كان البذر منه أو لم يكن، و ليس ما يأخذه المزارع الذي منه العمل دون البذر أجرة، و لا كالأجرة.
و قال بعض أصحابنا المتأخرين في تصنيف له: كل من كان البذر منه وجب عليه الزكاة، و لا تجب الزكاة على من لا يكون البذر منه، قال: لان ما يأخذه كالأجرة، و القائل بهذا القول العلوي أبو المكارم بن زهرة الحلبي، شاهدته و رأيته و كاتبته و كاتبني، و عرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ، فاعتذره بأعذار غير واضحة، و أبان بها أنه ثقل الرد عليه، و لعمري ان الحق ثقيل كله، و من جملة معاذيره و معارضاته لي في جوابه أن المزارع مثل الغاصب للحب، إذا زرعه، فإن الزكاة تجب على رب الحب، دون الغاصب، و هذا من أقبح المعارضات و أعجب الشبهات، و انما كانت مشورتي عليه أن يطالع تصنيفه و ينظر في المسئلة و يغيرها قبل موته، لئلا يستدرك عليه مستدرك بعد موته، فيكون هو المستدرك على نفسه، فعلت ذلك في علم الله شفقة و سترة عليه و نصيحة له، لان هذا خلاف مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، و شيخنا (رحمة الله عليه) قد حقق المسئلة في مواضع عدة (عديدة) من كتبه، و قال: الثمرة و الزرع نماء على ملكهما، فيجب على كل واحد منهما الزكاة إذا بلغ نصيبه مقدار ما يجب فيه ذلك، و انما السيد أبو المكارم نظر الى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة في مبسوطه، فظن أنه مذهبنا، فنقله في كتابه على غير بصيرة و لا تحقيق، و عرفته أن ذلك مذهب أبي حنيفة ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، لما شرح أحكام المزارعة، ثم عقب بمذهبنا