الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٠ - الأول هل الطرح في غير الحرز من أسباب الضمان؟
في صورة ما إذا أودع الجميع مع تعذر التمييز أو تعسره، فهل يرد عليه الجميع لو طلبه أم لا، أم يرجع فيه الى الحاكم، و لعل الأقرب الى القواعد الشرعية رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي، فيلزم الغاصب بالإقرار بالقدر المغصوب، و يلزمه المقاسمة إن أمكن و لو بالصلح نيابة عن المالك، و الله العالم.
البحث الثاني في موجبات الضمان:
و هو دائر بين أمرين التفريط و التعدي فهنا مقامان
[المقام] الأول: التفريط
- و يرجع الى ترك ما يجب عليه من الحفظ و نحوه، و هو أمر عدمي بخلاف التعدي فإنه عبارة عما لا يجوز فعله كلبس الثوب و ركوب الدابة و نحو ذلك، و هو أمر وجودي و التفريط كان يطرحها في غير حرز أو يترك نشر الثوب الذي يتوقف حفظه على النشر أو يودعها غيره من غير ضرورة، و لا اذن، أو يسافر بها كذلك مع خوف الطريق و أمنه، و طرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها و ترك سقي الدابة أو علفها مدة لا تصبر عليه في العادة فتموت و نحو ذلك.
و الكلام هنا يقع في مواضع
الأول [هل الطرح في غير الحرز من أسباب الضمان؟]
- ما ذكر من أن من جملة أسباب الضمان أن يطرحها في غير حرز.
قالوا: و يجب تقييده بما إذا طرحها و ذهب عنها، أما لو بقي مراعيا لها بنظره لم يعد تفريطا لان العين حرز، الا أن يكون المكان غير صالح لوضعها فيه بحسب حالها، و هو نوع آخر من التفريط.
أقول: ما ذكر من التقييد المذكور لما كان شاذا نادرا صح الإطلاق، لأن الإطلاق انما ينصرف الى الافراد المتكررة المتعارفة الشائعة كما تقدمت الإشارة إليه في غير موضع، و كذا عد من أسباب الضمان تأخير الإحراز مع المكنة، و قيده بعض المحققين بالتأخير الزائد على المتعارف، قال: و أما إذا كان تأخيرا قليلا و في الجملة على الوجه المتعارف فليس بموجب للضمان و هو جيد.