الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٢ - المورد الثالث في استبعاد حمل الأمين على من لم يفرط في الحفظ
و القراض و نحوها مما حكم بكون المال فيه أمانة، مع أن صريح كلام الأصحاب في هذه الأبواب كما صرحوا به في غير كتاب- هو أنه لا يقبل قول أحد من هؤلاء إلا مع اليمين، و لم أقف في الأخبار الواردة في هذه الأبواب على ما يدل على ما ادعوه، بل ظاهرها إنما هو قبول قولهم بغير يمين.
و قد تقدم في كتاب الوديعة جملة من الأخبار الدالة على ما قلناه، و مثلها الأخبار الواردة هنا في العارية، فإن ظاهرها أنه متى كان المستودع أو المستعير مأمونا فلا ضمان عليه، بمعنى أنه يقبل قوله بمجرد دعواه التلف، أو الإنكار، فإن قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة: «إذا كان أمينا فلا غرم عليه»، ظاهر فيما ذكرناه.
لا يقال أن العارية إنما تضمن باشتراط لضمان، و بدونه لا ضمان، فلا غرم فيها لأنا نقول: نعم إذا علم المالك بالتلف و وافق عليه فلا ضمان هنا الا مع الشرط و أما مع عدم ذلك بل ادعائه بقاء العين أو التفريط فيها فالذي صرحوا به أنه لا يقبل قوله إلا باليمين، و هذا محل البحث في المسئلة، فان ظاهر هذا الخبر كما ترى أنه متى كان المستعير أمينا فلا عزم عليه و هو ظاهر في قبول قوله من غير يمين.
قال شيخنا المجلسي (قدس سره) في حواشيه على هذا الخبر: يمكن أن يكون المراد بالأمين من لم يفرط في حفظها أو المعنى أنه لما كان أمينا فلا غرم عليه، و بالجملة لو لا الإجماع لكان القول بالتفصيل قويا، انتهى.
أقول: لا يخفى أن ارتكاب التأويل في الخبر فرع المعارض، و ليس إلا الإجماع الذي أشار اليه، و هو لا تصلح للمعارضة لما ذكره هو و غيره من المحققين في هذه الإجماعات، مع أنك قد عرفت خلاف الصدوق (رحمه الله) في المسئلة، مع جماعة من مشايخه الذين نقل عنهم ذلك.
و مثله الشيخ في النهاية كما قدمنا نقله عنه في كتاب الوديعة و غيرهم ممن