الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٨ - السادسة في عدم جواز مضاربة غيره إلا بإذن المالك
بوقوع العقد الصحيح بينه و بين المالك، على أن يكون ذلك له، فيستحقه لاشتراطه له، و عقده مع الثاني باطل لما عرفت.
قالوا: و على هذا فللعامل الثاني على الأول أجرة مثل عمله، لانه غره.
و فيه انه انما يتم مع جهل العامل الثاني أما مع علمه بكون العامل الذي ضاربه غير مالك، و لا مأذون من المالك، فإنه لا يستحق شيئا، لأنه تصرف في مال الغير بغير اذنه مع علمه بأنه ممنوع منه، و في هذا القول أيضا زيادة على ما عرفت أنه لا يخلو اما أن يكون العامل الثاني قد شرى بعين المال، أو في الذمة، و على الأول فإن العقد يكون فضوليا، لانه غير مأذون من المالك فينبغي بمقتضى صحة العقد الفضولي عندهم أن يكون موقوفا على الإجازة، فان اجازه المالك فالواجب أن يكون الربح كله له، لان العامل الأول لم يعمل شيئا، و الثاني غير مأذون.
و على الثاني فإن نوى و صرح بالمالك فكذلك أيضا، و الا وقع لمن نواه و لنفسه ان أطلق، و به يظهر أن ما أطلق في هذا القول من كون الحصة للعامل الأول ليس في محله.
و ثانيها- أن النصف الأخر للمالك، و هو ظاهر العلامة في التذكرة قال بعد ذكر المسئلة: فان حصل ربح فالأقرب أنه للمالك، ثم لا يخلو اما أن يكون العامل الثاني عالما بالحال أو لا، فان كان عالما لم يكن له شيء، و ان لم يكن عالما رجع على الأول بأجرة المثل، انتهى.
و كلامه ظاهر في منع العامل الثاني من الربح و عدم استحقاقه شيئا منه، و أما الأول فلم يتعرض له، و ينبغي أن يعلم أن الوجه في عدم استحقاقه، هو انه لم يعمل شيئا يوجب استحقاقه بشيء من الربح، و علل منع الثاني أيضا، بأن عقده فاسد، فلا يترتب عليه أثر، و الحق هو التفصيل بما تقدم في القول الأول من أن الشراء وقع بعين المال أو في الذمة حسب ما عرفت، و به يظهر أنه