الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢ - الرابع في بطلان الوديعة بالموت و الجنون و الإغماء
فيه، و أصالة عدم وارث آخر معارضة بهذا الأصل، فيبقى الحكم في القابض، وجوب البحث عن المستحق، كنظائره من الحقوق، انتهى.
أقول: لا إشكال في قوة ما رجحه (رحمة الله عليه) و قواه في صورة الشك في كونه وارثا، و انما يبقى الإشكال في صورة العلم بكونه وارثا مع عدم العلم بالانحصار فيه، و ظاهر المحقق الأردبيلي (رحمه الله عليه) هنا خلاف ما ذكره، حيث قال- في شرح الإرشاد بعد أن ذكر أنه متى كان الميت أو الخارج عن صلاحية الإيداع هو المالك، فيمكن وجوب الرد الى الوارث ما لفظه:- الظاهر وجوبه أو جوازه و ان لم يعلم الانحصار فيه، و لا يجوز مع الشك في أنه وارث، و دليل الأول الأصل عدم وارث آخر مع العلم باستحقاق الموجود، و لا يعارض بأصل عدم استحقاق الكل، لان الاستحقاق واضح، و وجود آخر مانع، و ظاهر كلام البعض عدم الوجوب، بل عدم الجواز مع عدم العلم بالحصر، و هو محل التأمل، انتهى.
و الظاهر أنه أشار بالبعض الى ما قدمنا نقله عن المسالك، و بالجملة فالمسئلة محل توقف و اشكال، لعدم الدليل الواضح القاطع لمادة القيل و القال، و يمكن ترجيح ما ذكره المحقق المشار إليه بأنه متى علم كونه وارثا و لم يعلم وارث سواه الا بمجرد احتمال وجوده، فان ظاهر آيات الإرث و أخباره يقتضي الحكم بإرثه لجميع التركة، فقول شيخنا- المتقدم ذكره- الأصل عدم استحقاقه لجميع المال ممنوع، فان مقتضى الأدلة الاستحقاق، للجميع لمعلومية كونه وارثا، و انما يعارضه احتمال وجود آخر، و الظاهر أنه لا دليل شرعا على تأثير هذا الاحتمال في دفع ما علم بظاهر الأدلة المذكورة، فإنه إذا قام الدليل على أن الولد يرث أباه مثلا، و مات الأب و له ولد معلوم، و احتمل أن يكون له ابن آخر، فان مقتضى الأدلة وجوب دفع التركة إلى الولد المذكور المعلوم كونه وارثا، و احتمال وجود غيره لا يؤثر شرعا في دفعه عن الجميع، و الله العالم.