الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - السادسة في ضمان الأعيان المضمونة
هنا مع وجود النهي الشرعي و ثبوته نصا و فتوى، و دعوى ثبوت شرعيته مطلقا ممنوع أيضا فإنه محل البحث و مطرح النزاع، فان الخصم يمنع من ثبوت شرعيته على الوجه المذكور.
و قوله- انه ليس بمعلوم كون ما ذكر من لوازمه أو شرائطه، مشيرا بذلك الى ما احتج به الخصم من أن مقتضى الضمان الانتقال إلى ذمة الضامن، و براءة المضمون عنه- فيه أنه قد تقدم في الموضع الخامس من البحث الأول ما يدل على أن الحكم اتفاقي نصا و فتوى، و دعوى كونه غالبا دون أن يكون كليا ممنوعة.
نعم هذا الحكم انما ورد في المواضع التي قام الدليل على صحة الضمان فيها، و أما ما ذكر هنا من ضمان الأعيان فإنا لم نقف في الاخبار ما يدل عليه، و انما جوزه من جوزه بما عرفت من ذلك الوجه الاعتباري الذي تقدم ذكره مع انتقاضه بما عرفت أيضا، و كلامه في التذكرة الذي استند اليه هنا لا يسمن و لا يغني من جوع فإنه يرد عليه جميع ما ذكرنا.
و بالجملة فإنه لما لم يقم هنا على الضمان كما ادعوه دليل واضح، فالمانع مستظهر، و الأصل العدم، و دعوى عموم أدلة الضمان لذلك ممنوع لما عرفت، ثم انه بناء على المشهور من الحكم بجواز ضمان الأعيان المضمونة نفوا الجواز عن الأعيان الغير المضمونة كالوديعة و العارية الغير المضمونة و مال المضاربة و ما في يد الوكيل و أمين الحاكم و الوصي فإنه لا يصح ضمانها، و قد ادعى في التذكرة الإجماع على ذلك، و جعلوا الفرق بينها و بين ما سبق باعتبار الضمان، و عدمه، فحيث كانت تلك الأعيان مضمونة على من هي في يده، لان يده يد عارية صح جواز الضمان فيها، بخلاف هذه حيث أنه لا ضمان عليه، و ان فرض ضمانه لها على تقدير التعدي و التفريط، الا أن السبب الان ليس بواقع.
نعم لو كان قد تعدى فيها و صارت مضمونة عليه جاز الضمان، و صارت من جملة أفراد تلك المسألة، لوجود السبب و هو كونها مضمونة، و البحث فيها عن جواز ضمان الأعيان المضمونة أعم من أن يكون ضمانها بالأصل أو العارض، و أنت خبير بما في هذا الفرق الذي بنوا عليه، لما عرفت من أن مجرد كونها مضمونة على من