الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٧ - الرابعة عشر في اشتراط تعيين المحمول بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن
ذلك على الإطلاق كما هو ظاهر كلامهم، فأوجب في المشاهد امتحانه باليد تخمينا لوزنه ان كان في ظرف، لما في الأعيان من الاختلاف في الثقل و الخفة مع التفاوت في الحجم، و أوجب في المعتبر بأحد الأمرين الآخرين أنه لا بد من ذكر جنسه، للاختلاف الفاحش باختلاف الأجناس، و ان اشتركت في كونها مكيلة أو موزونة قال: فان القطن معتبر من جهة انتفاخه و دخول الريح فيه فيزداد ثقله في الهواء و الحديد يجتمع على موضع من الحيوان، فربما عقره، و تحميل بعض الأجناس أصعب من بعض، و الحفظ في بعضها كالزجاج أصعب، و ملخص الكلام في ذلك هو أنه لما كان الضابط التوصل في معرفة المجهول إلى ما يرفع الجهالة، فلا بد من ذكر الجنس مع التقدير بأحد الأمرين المذكورين، ليرتفع الجهالة بحذافيرها و هو حسن.
و أما بالنسبة إلى المراكب و المحمل فللاختلاف بالثقل و الخفة فلا بد في الراكب من الاعتبار بالمشاهدة أو الوزن مع عدمها، قالوا: و في الاكتفاء فيه بالوصف من فخامة و ضحامة و طول و قصر و نحو ذلك وجهان أجودهما ذلك مع افادته للوصف التام الرافع للجهالة، و لا بد في المحمل بكسر الميم الثانية كمجلس، واحد المحامل، و هو شقان يوضعان على البعير، يجلس فيهما المتعادلان، من الاعتبار بالمشاهدة، أو الوزن مع ذكر الطول و العرض، لاختلافها في السهولة و الصعوبة، الا أن يكون متعارفا معلوما لا جهالة فيه فيصرف إليه الإطلاق، و كذا الحكم أيضا في الآلات التي يصحبها المسافر، كالقربة و السفرة، و الإداوة و نحو ذلك، فإنه لا يكفي مجرد ذكرها، بل لا بد من معرفة قدرها و جنسها الا مع جريان العادة بالحمل من غير مضايقة في ذلك.
و أما بالنسبة إلى الزاد فلما عرفت أيضا فلا بد من تعيين قدره، لترتفع الجهالة و أما أنه ليس له بدله بعد الفناء الا مع الشرط، فان المتبادر من الزاد هو ما يستغنى به المسافر في طريقه و يكفيه و هو قد اشترطه، و المراد بفنائه يعنى بالأكل