الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٢ - الخامسة- إذا هرب العامل بعد العمل، و قبل إتمامه
العقود، و هم قد صرحوا بأن فائدة الشرط على تقدير عدم الإتيان به ممن شرط عليه تسلط الأخر على الفسخ.
و بالجملة فإن ما ذكروه من الحكم الذي قدمنا نقله عنهم لا يخلو من شوب الاشكال لما عرفت، ثم انهم قالوا في صورة تخير المالك بين الفسخ و إبقاء العقد مع تعذر العمل- على الوجه المتقدم تفصيله في كلامهم-: انه ان فسخ المالك صارت الثمرة له، و عليه أجرة المثل لذلك العمل الذي عمله العامل قبل هربه، لانه عمل محترم صدر باذن المالك في مقابلة عوض، و قد فات العوض بالفسخ، فيجب قيمته و هو المراد من أجرة المثل.
لكن انما يفسخ إذا كان ذلك قبل ظهور الثمرة، أو بعده إذا لم يمكن بيعها أو بعضها للإنفاق على العمل ان لم يف به، و الا باعها أو بعضها ان أمكن الاجتزاء به، و الا فسخ لزوال الضرر، و لو لم يوجد راغب في البعض مع الاكتفاء به في العمل باع الجميع، و حفظ الباقي للعامل، و ان لم يفسخ- و اختار البقاء على العقد و الحال على ما عرفت فقد اختلف كلامهم هنا، فقيل: ان له أن يستأجر على بقية العمل، و يشهد على ذلك، و يرجع به على العامل، و لو لم يشهد لم يرجع سواء أمكنه الاشهاد أم لم يمكن، لأن الإشهاد شرط في جواز الرجوع، كإذن الحاكم فينتفى بدونه.
و ظاهر المحقق الأردبيلي أنه يرجع أيضا في صورة تعذر الاشهاد دفعا للضرر، و للزوم العقد، و حمل الإطلاق في كلام من قال بهذا القول على التقييد بالإمكان، و المحقق في الشرائع قد جزم هنا بأنه لو لم يشهد لم يرجع، و تردد في الرجوع مع الاشهاد، فقال: و لو لم يفسخ و تعذر الوصول الى الحاكم كان له أن يشهد انه استأجر عنه، و يرجع عليه على تردد، و لو لم يشهد لم يرجع.
قال في المسالك: في توجيه التردد: من لزوم الضرر بدون ذلك، و هو منفي بالآية و الرواية، و من أصالة عدم التسلط على مال الغير، و ثبوت شيء في ذمته بغير أمره أو من يقوم مقامه.