الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٧ - السابع في تعدي عما أذن له في الإجارة
يضمن بجحوده، بل مجرد نيته على قول مع عدم فعل ما يوجب الضمان و عدمه كما لو نوى الخيانة أو التفريط، أو قال: أنه يفعل ذلك و لم يفعل، و لم أقف في ذلك على شيء يعتد به، انتهى.
أقول لا ريب أن عقد الإجارة على هذا الوجه باطل، لان المالك انما أذن له في الإجارة بحمل الأخف و هو قد آجرها لحمل الأثقل و الأشق و هو خلاف ما أذن له فيه، فيكون باطلا، و لا يبعد تحقق الضمان بذلك من حيث التصرف بهذا العقد الموجب لتسليط المستأجر على خلاف ما أمر به المالك.
على أن التمثيل لعدم الضمان بما لو نوى الخيانة أو التفريط مع عدم الفعل محل إشكال أيضا، فإن العلامة في التذكرة قد صرح هنا بالضمان كما تقدم نقله عنه في المورد الأول، و ان كان فيه ما فيه كما أشرنا إليه ثمة.
و بالجملة فالظاهر أن الأقرب بمقتضى قواعدهم هو القول بالضمان في الصورة المذكورة، ثم انه على تقدير المخالفة و وجوب الضمان فهل يضمن الجميع أو بالنسبة؟ ظاهره في المسالك الأول، مع احتمال الثاني.
و جزم المحقق الأردبيلي بالأول من غير احتمال، قال: لانه تعد، فلو تلف يأخذ منه تمام القيمة، لا أن يقسط على المأذون و غيره، و وجه الاحتمال الذي ذكره في المسالك هو في صورة حمل الأثقل، أن القدر المأذون فيه غير مضمون، و انما تعدى بالزائد فيقسط التالف عليهما.
أقول: ما ذكره جيد بالنسبة إلى الأثقل، كما لو أذن له في حمل وزن مخصوص أو كيل مخصوص لا ثقل فيه، فزاد على ذلك الوزن أو الكيل ما حصل به الثقل، فإنه لا يبعد ما ذكره من التقسيط، أما لو كان ما استأجر عليه أضر و أشق على الدابة فمجموع الحمل مغاير لما أذن به المالك، فيتوجه النهي إلى المجموع، بخلاف الأول، فإنه انما يتوجه الى ما حصل به الثقل من الزيادة، و هذا التفصيل بحسب الظاهر لا بأس به على مقتضى قواعدهم.
و قال في المسالك- بالنسبة إلى تمثيل المصنف بالقطن و الحديد- و المراد