الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٥ - المسألة الأولى في مشاركة الآخر فيما استوفاه شريكه من الثمن
لهما، و الباقي بينهما، و لغير القابض الرجوع على القابض بنصفه، سواء كان باقيا في يده أو أخرجه عنها، و له أن يرجع على الغريم، لأن الحق ثابت في ذمته لهما على وجه سواء، فليس له تسليم حق أحدهما إلى الأخر، فإن أخذ من الغريم لم يرجع على الشريك بشيء، لأن حقه ثابت في أحد المحلين، فإذا اختار أحدهما سقط حقه من الأخر، و ليس للقابض منعه من الغريم، بأن يقول: إنما أعطيك نصف ما قبضت، بل الخيرة له من أيهما شاء قبض، و ان هلك المقبوض في يد القابض تعين حقه فيه، و لم يضمنه الشريك، لانه قدر حقه فيما تعدى بالقبض، و انما كان لشريكه مشاركته، لثبوته في الأصل مشتركا، و لو أبرأ أحد الشريكين الغريم من حقه برء، لأنه بمنزلة قبضه، و ليس للشريك الرجوع عليه بشيء، لأنه لم يقبض شيئا من حق الشريك انتهى.
و هو ظاهر فيما قدمنا نقله عنهم مع ورود ما ذكرناه عليه.
و يزيده بيانا أنه لا يخلو الأمر في هذا المقبوض، اما أن يتعين كونه من الدين المشترك الذي في الذمة، و حينئذ فيترتب عليه ما يترتب على المشترك، من أنه لو تلف كان من الجميع، و عدم الرجوع على الغريم بحصته من ذلك لان الحق المشترك قد تعين، و انحصر في المأخوذ، و أنه لا يجوز للشريك التصرف فيه الا بإذن الأخر.
و اما أن لا يتعين كونه منه، فإنه يكون باقيا على ملك الغريم، و لا يتعين حق القابض فيه، فضلا عن الشريك الأخر و هم لا يقولون بذلك، أو يتعين كون الكل حقه، كما يدل عليه قولهم أنه لو تلف في يده تعين حقه فيه، و لم يضمنه الشريك، فلا وجه لرجوع الشريك عليه، و كونه شريكا له فيه، و لا معنى لقولهم: «أن الدين غير قابل للقسمة».
و بالجملة: فإن كلامه هنا لا يخلو من تدافع و تناقض، و توضيحه زيادة على ما عرفت أن قوله: «يقتضي قسمة الدين في الذمة من غير رضى الشريك و هو باطل» يعطي أنه مع الرضاء صحيح، و هم لا يقولون بذلك، و قوله: «فوجب أن يكون المأخوذ لهما،