الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - الثالث في إجارة الأرض بأكثر مما استأجرت مع عدم إحداث شيء
الدلالة واضحة المقالة على النهى عن الإجارة بأكثر مما يستأجره في كل شيء الا أن يعمل فيه شيئا، و إذا ضممت بعضها الى بعض ظهر لك العموم في الحكم فان ذكر هذه الأشياء المخصوصة في الاخبار انما هو من قبيل التمثيل. بمعنى أن كل فرد فرد من هذه الأفراد المذكورة، سئل عن حكمه في الإجارة بأكثر مما استوجر عليه أجيب فيه بذلك، و العموم كما يحصل بالأداة الموضوعة له، كذا بتتبع الافراد و الجزئيات على نحو القواعد النحوية المبتنية على تتبع أقوال العرب، و ظاهرها الاكتفاء بعمل ما، و ان قل، فلا يشترط فيه المقاومة لما يأخذه زائدا، و نظيره ما تقدم في الضمائم.
و أما وجه الاشكال فمن حيث دلالة الأخبار الثلاثة المتقدمة في صدر البحث على الجواز في الأرض، و ما ذكره المتأخرون في الجمع بينها و بين هذه الاخبار من حمل هذه الاخبار على الكراهة، قد عرفت ما فيه مما قدمناه في غير مقام من البحث معهم في هذه القاعدة التي بنوا عليها في جميع أبواب الفقه من الجمع بين الاخبار بحمل الأمر على الاستحباب، و النهى على الكراهة.
على أن بعض هذه الاخبار المذكورة قد اشتمل على ما هو صريح في التحريم، مثل قوله (عليه السلام) في رواية الحلبي فيمن تقبل الأرض بألف و قبلها بألفين «لا يجوز»، و قوله (عليه السلام) في الروايات الثلاثة المتقدمة في صدر البحث و فيها «ان فضل الأجير و البيت و الحانوت حرام»:
و بذلك يظهر ضعف ما استند اليه بعض محققي متأخري المتأخرين في تأييد الكراهة بقوله (عليه السلام) في رواية أبي بصير الواردة في الرحى «أنه لأكره أن استأجرها» فإن فيه ان استعمال الكراهة في الاخبار بمعنى التحريم أكثر كثير، و استعمالها في هذا المعنى العرفي انما هو اصطلاح متأخر.
و بالجملة فإن المتأمل في ما ذكرناه سيما مع تصريح الاخبار بالتحريم لا يخفى عليه ضعف الحمل المذكور.