الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - الثالث المال
الشركة بذلك، فالأقرب الاكتفاء به في تسلطهما على التصرف به من الجانبين، لفهم المقصود عرفا و هو أظهر وجهي الشافعية، و به قال أبو حنيفة، و الثاني- أنه لا يكفى لقصور اللفظ عن الاذن، و احتمال قصد الاخبار عن حصول الشركة في المال، من غير الاختيار بأن يمتزج المالان بغير رضاهما.
الى أن قال
الثالث: المال
، يشترط في المال المعقود عليه الشركة أن يكون متساوي الجنس، بحيث لو مزج ارتفع الامتياز بينهما، و حصل الاشتباه بينهما سواء كان المال من الأثمان أو العروض، كما لو مزج ذهب بذهب مثله، أو حنطة بمثلها، أو دخن بمثله، الى غير ذلك مما يرتفع فيه المائز بينهما، و لا خلاف في أنه يجوز جعل رأس المال الدراهم و الدنانير، لأنهما أثمان الأموال و المباعات، و لم يزل الناس يشتركون فيها في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الى وقتنا هذا من غير نكير أحد في صقع من الأصقاع أو عصر من الأعصار فكان إجماعا.
و أما العروض عندنا يجوز الشركة فيها مع الشرط المذكور، سواء كانت من ذوات الأمثال، أو من ذوات القيم، الى أن قال: مسئلة: لا تصح الشركة إلا بمزج المالين، و عدم الامتياز بينهما عند علمائنا فالخلطة شرط في صحة الشركة، و متى لم يختلطا لم يصح، و به قال الشافعي، ثم نقل عن أبي حنيفة أنه ليس من شرط الشركة خلط المالين، بل متى أخرجا المالين و ان لم يمزجاه و قالا قد اشتركنا انعقدت الشركة، لأن الشركة انما هي عقد على التصرف، فلا يكون من شرطها الخلط كالوكالة. انتهى المقصود من نقل كلامه.
أقول، أما ما ذكره في المتعاقدين من الشروط فجيد، الا أن قوله «لان كل واحد من الشريكين متصرف» الى آخره، فيه أن ذلك غير معتبر في الشركة، بل يكفى جواز التصرف من أحدهما بعد إذن الأخر، و كذا قوله «في السقية بجواز التصرف مع اذن الحاكم كالمفلس» فان فيه إشكالا، فإنه ليس له أهلية التصرف و المعرفة بالمعاملات و كيفية حفظ مال نفسه، فكيف يسلطه الحاكم على تصرفه في مال نفسه و غيره.