الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - الرابع في حكم من ضمن غيره إلى أجل
المسئلة في شيء.
بقي قوله في تتمة الرواية، «فإن قال» يحمل على قول الكفيل، بمعنى أنه ان قال ذلك و ألزم نفسه المبلغ المذكور لزمه ان لم يدفعه، و ما ربما يقال:
- من أنه يخالف المشهور، من أن مقتضى الكفالة أداء المال ان لم يحضر المكفول- مردود بما قدمنا ذكره، من أن غاية ما يفهم من أخبارها المتقدمة انما هو إحضار المكفول خاصة، غاية الأمر انهما إذا اصطلحا و تراضيا بدفع المال صح ذلك، و الا فالحق الذي أوجبته الكفالة انما هو الإحضار خاصة.
نعم يبقى الإشكال بالنسبة الى الخبر الثاني، قال في الوافي- و نعم ما قال، بعد ذكر الخبرين المتقدمين على الترتيب الذي قدمناه و نقله الرواية الأولى بما في الكافي- ما لفظه: بيان الفرق بين الصيغتين في الخبرين غير بين و لا مبين، و قد تكلف في ابدائه جماعة من أصحابنا بما لا يسمن و لا يغني من جوع، صونا لهما من الرد، و قد ذكره الشهيد الثاني في شرحه للشرائع، من أراد الوقوف عليه و على ما يرد عليه فليرجع اليه و يخطر بالبال أن مناط الفرق ليس تقديم الشرط على الجزاء و تأخيره عنه، كما فهموه، بل مناطه ابتداء الكفيل بضمان الدراهم من قبل نفسه مرة، و إلزام المكفول له بذلك من دون قبوله أخرى كما هو ظاهر الحديث الأول و الحديث الثاني، و ان كان ظاهره خلاف ذلك الا أنه يجوز حمله عليه، فان قول السائل «فان لم يأت به فعليه كذا» [١] ليس صريحا في أنه قول الكفيل، و على تقدير إبائه عن هذا الحمل يحمل على وهم الراوي، أو سوء تقريره، فان صدر الخبرين واحد، و السائل فيهما واحد، هذا على نسخة الكافي كما كتبناه.
و أما على نسخة التهذيب الذي نشأت فيها تكلفات الأصحاب فلا يتأتى هذا التوجيه، فان الحديث فيه هكذا «رجل تكفل لرجل بنفس رجل، فقال: ان جئت به و الا فعلى خمسمائة درهم» الحديث، و الظاهر أنه من غلط النساخ و العلم عند الله. انتهى.
أقول: بل الظاهر انه من سهو قلم الشيخ، فإنه لا يخفى على من نظر الكتاب
[١] الأظهر في العبارة ان نقول إلزام المكفول له الكفيل بذلك من دون قبوله، و لعله سقط من النسخة التي عندنا. منه (رحمه الله).