الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٣ - الرابعة في اعتبار القرعة في تعيين السهام
أو قسمة رد بحيث عدلت السهام على ما يقتضيه القسمة، فلا بد للتعيين بحيث يصير كل سهم ملكا لمالك من أولئك الشركاء من القرعة، و بها يصير ملكا له، لا يجوز التصرف فيه الا بإذنه، كسائر أملاكه.
و الظاهر كما صرح به المحقق الأردبيلي- انه بعد خروج القرعة لا يحتاج الى رضاء الشريك مرة أخرى، زيادة على الرضاء بأصل القسمة ان كانت قسمة رد، لأن القرعة قد أخرجت للتعيين، و قد تعين بها مال كل واحد منهما، و قيل انه ان كانت القسمة إجبارية، فإنه لا يحتاج الى الرضا بعد القرعة، و ان كانت قسمة رد، فان كان القاسم منصوبا من الامام فكذلك أيضا، [١] و ان كانت القسمة و القرعة إنما حصلت من المتقاسمين توقفت على تراضيهما بعدها، لاشتمالها على المعاوضة، فلا بد من لفظ يدل عليها، و أقله ما يدل على الرضا، و نقل ذلك عن الشيخ على في شرح القواعد، و به صرح في المسالك أيضا، و هو ظاهر العلامة أيضا، بل الظاهر أنه المشهور.
و رده المحقق المتقدم ذكره، بأن الرضى الأول كاف، و القرعة و التعديل بأنفسهما قد يكفيان، على أن منصوب الامام ليس بوكيل للشريك حتى يقبل له، فإنه منصوب للقسمة و القرعة فقط، على أن القسمة مطلقا معاوضة كما صرح به الشهيد الثاني في شرح الشرائع، ثم قال: كأن هذا القائل نظر الى ما ذكرناه من أصل بقاء الملك على ملك مالكه، و بقائه على الاشتراك و عدم خروج شيء عن ملك أحدهم، و الدخول في ملك آخر حتى يتحقق الدليل، و مع الرضا بعدها أو القرعة من قاسم الامام ناقل بالإجماع، و الباقي غير ظاهر كونه ناقلا حتى يتحقق، و يمكن أن يقال: القرعة مع الرضى الأول ناقل فتأمل.
و اعلم أن الظاهر أن القرعة و الرضا ثانيا انما هو محتاج اليه للتملك، بحيث لا يجوز لأحد العدول عنه، و الا الظاهر أنه يكفى الرضا بأخذ كل واحد قسما بعد التعديل
[١] قال في الشرائع في كتاب القضاء و المنصوب من قبل الامام بمعنى قسمته بنفس القرعة و لا يشترط رضاهما بعدها و في غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة و في هذا اشكال من حيث ان القرعة وسيلة إلى تعيين الحق و قد قارنها الرضا. انتهى منه (رحمه الله).