الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٤ - و ثانيهما حكم ما لو تعين الزرع
في العقد، أو أقل ضررا، أو مساويا، فإن قضية التعيين و الاشتراط هو عدم جواز التعدي لما عين مطلقا، و لو خالف فمقتضى كلام جملة منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و المحقق الأردبيلي هو أن للمالك أجرة المثل.
قال المحقق المذكور: لا شك في انه يلزمه أجرة المثل على تقدير التعدي، و ينفسخ العقد، الا أن تكون مدة الانتفاع باقية، لانه قد ضيع منفعة الأرض بغير اذنه، فيلزمه عوضها، و هو أجرة المثل كما في غيرهما انتهى.
و مقتضى كلام المحقق و العلامة التخيير بمعنى أنه يتخير مالك الأرض في فسخ العقد و أخذ أجرة المثل و عدمه، فيأخذ المسمى و الأرش أيضا ان نقصت الأرض و حصل لها ضرر بذلك.
قال العلامة في القواعد و يتعين بالتعيين، فان زرع الأضر فللمالك الخيار بين المسمى مع الأرش، و بين أجرة المثل، و لو زرع الأخف تخير المالك بين الحصة مجانا، و أجرة المثل.
و قال المحقق في الشرائع: فإن عين الزرع لم يجز التعدي، و لو زرع الأضر و الحال هذه كان لمالكها أجرة المثل ان شاء، و النماء مع الأرش، و لو كان أقل ضررا جاز انتهى.
و فيه نظر من وجهين الأول ان مقتضى التعيين و العمل بالشرط عدم جواز العدول عنه، و أنه ينفسخ العقد بالتعدي كما تقدم في كلام المحقق الأردبيلي، فكيف يتم ما ذكره في الشرائع من أنه لو كان أقل ضررا جاز، و ما ربما يقال في الجواب- و الاعتذار عن المنافاة في كلامه- بأن الرضا بزرع الأضر على الأرض يقتضي الرضا بالأقل ضررا بطريق أولى- مردود بأن غرض المالك ربما كان الانتفاع بالزرع، لا مصلحة الأرض، فإنه المقصود الذاتي، و مصلحة الأرض انما هي تابعة و لا شك أن الأغراض تختلف في أنواع المزروع، فربما كان غرضه في الأشد ضررا من حيث يزيد نفعه، أو الحاجة اليه، و ان تضررت الأرض به.