الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٦ - الخامسة في عدم صحة قسمة الوقف
قبيل الصلح في هذه المعاوضة، كما ورد في
صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أحدهما (عليهما السلام) انه قال: في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه، و لا يدرى كل واحد منهما كم له عند صاحبه، فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك و لي ما عندي، فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا، و طابت أنفسهما».
نعم لو لم يحصل التراضي بعد تعديل القسمة أمكن القول بالقرعة، لهذا الخبر و نحوه، و بالجملة فإن القسمة و ما ذكر فيها من الأحكام غير موجود في كلام متقدمي علمائنا الاعلام، و لا أخبار أهل الذكر، (عليهم السلام).
و الذي يغلب على الظن القاصر أن الشيخ و من تبعه من الأصحاب قد تبعوا في هذه المقامات العامة حيث أطالوا البحث عن ذلك في كتبهم بهذه الفروع التي ذكرها الأصحاب اختلافا و اتفاقا، و لا يخفى على الخائض في الفن و الناظر في كتب المتقدمين المقصورة على الاخبار، و أنه لم يقع التفريع في الأحكام، و كثرة الفروع في المسألة الواحدة، سيما في هذا الباب الا من الشيخ و تبعه من تأخر عنه، و كلها من كتب العامة، و قد تقدمت الإشارة الى ذلك أيضا و الله العالم.
الخامسة [في عدم صحة قسمة الوقف]
- قد صرح الأصحاب بأنه لا يصح قسمة الوقف بأن يأخذ كل واحد من الشركاء فيه بعضا و يتصرف فيه على حدة و تفصيل هذا الإجمال أنه يقال: انه متى كان الواقف واحدا أو متعددا و الموقوف عليه متعددا كأن يقف زيد داره على ذريته من الموجودين و ما تناسل منهم وقفا مؤيدا مشتملا على شرائط الصحة و اللزوم، أو يكون نصف الدار لزيد، و نصفها لعمرو، فيقف كل منهما حصته على تلك الذرية مثلا، فإنه في هذه الصورة لا يجوز للموقوف عليهم قسمة الوقف، لأنه أولا على خلاف وضع الواقف و الموقوف على ما وقفت عليه، كما ورد
[١] التهذيب ج ٦ ص ٢٠٦ ح ١، الكافي ج ٥ ص ٢٥٨ ح ٢، الوسائل ج ١٣ ص ١٦٥ ح ١.